الخلود في النار ، أعاذنا اللَّه تعالى منها ، ودخول الجنة والحشر مع الأبرار ورضى العزيز الغفار ، هو القائم بالقلب واللسان من ذكر الشهادتين به والالتزام القلبي بمؤداهما والتدين بشرائع الإسلام من أصولها وفروعها على سبيل الاجمال ، ولا يكفيه الالتزام القلبي بدون الذكر باللسان إلا أن يكون تركه للمصلحة أو عن التقية .
وأما في ترتيب آثاره الدنيوي من جواز المخالطة والمناكحة والتوارث وحل أكل الذبيحة والتجهيز فهل يكفي الإقرار والتدين الصوري باللسان ولو مع العلم بمخالفته مع اعتقاده كما في المنافقين ، أم يعتبر مطابقته مع اعتقاده ، فلو علم نفاقه يحكم بكفره ، ولا يجوز ترتيب آثار المسلم عليه ، ومع الشك في موافقته مع قلبه يحكم بإسلامه نظرا إلى ظاهر القول وكون اعترافه باللسان طريقا إلى ما في قلبه بحكم ( از كوزه برون همان طراود كه در اوست ) وجهان ، ظاهر الشيخ الأكبر ( قده ) في طهارته هو الأخير ، وعليه المصنف ( قده ) في المتن ، ولعل الأقوى هو الأول كما يلوح إليه عبارة الجواهر في الطهارة في نجاسة المخالفين حيث يقول بعد جملة من الكلام في الايمان : ما نصّه فيكون الإسلام حينئذ عبارة عن إظهار الشهادتين والتلبس بشعار المسلمين وإن كان باطنه واعتقاده فاسدا ، وهو المسمى بالمنافق ، بل في شرح المفاتيح للأستاد أن الاخبار بذلك متواترة ، والكفر عبارة عن عدم ذلك انتهى .
واختاره المحقق الهمداني ( قده ) في مصباحه واستشهد له بمباشرة النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم مع المنافقين المظهرين للإسلام الذي به يحقن الدماء ، ويجرى عليه المواريث من غير إناطته بكونه ناشيا من القلب ، وإنما يعتبر ذلك في الايمان ، وهو أخص من الإسلام ، ويشهد له قول اللَّه عز وجل : « قالَتِ الأَعْرابُ آمَنَّا قُلْ لَمْ تُؤْمِنُوا ولكِنْ قُولُوا أَسْلَمْنا ولَمَّا يَدْخُلِ الإِيمانُ فِي قُلُوبِكُمْ » انتهى ، أقول وهو كما قال ، ويشهد له ما في الكافي عن الصادق عليه السّلام : « ان الإسلام قبل الايمان وعليه يتوارثون ويتناكحون والايمان عليه يثابون » وفي المجمع عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال : « الإسلام علانية والايمان في القلب » وأشار إلى صدره ، وفي صحيح حمران : « الايمان ما استقر في القلب وأفضى به إلى اللَّه تعالى وصدقه العمل بالطاعة له والتسليم لأمر اللَّه ، والإسلام ما ظهر من قول أو فعل ، وهو الذي عليه جماعة الناس كلها وبه حقنت الدماء وعليه جرت المواريث وجاز النكاح » .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 362
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٢