تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 363

مساهمون:

ص٣٦٣
وما في الطهارة بعد ما نقل عن شرح المفاتيح بان من بديهيات المذهب انّ النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم كان يشاور المنافقين وما كان يجتنب منهم ، قال إلا أن يقال إن هذه المعاملة مع المنافقين المبطنين للكفر المظهرين للإسلام كان مختصا بصدر الإسلام مدفوع بعدم ما يدل على هذا التخصيص مع معاملة الأئمة المعصومين معهم بتلك المعاملة ، وقيام السيرة من السلف والخلف عليها ، وشدة إنكار النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم على قتل من يظهر الشهادتين في المعركة ، كما في قضية أسامة وقتله لمرداس اليهودي بعد إظهاره الإسلام ، ونزول قوله تعالى : « ولا تَقُولُوا لِمَنْ أَلْقى إِلَيْكُمُ السَّلامَ لَسْتَ مُؤْمِناً » الآية ، وبالجملة فهذا القول غير بعيد عن الصواب واليه المرجع والمآب . مسألة 3 الأقوى قبول الإسلام الصبي المميز إذا كان عن بصيرة . الكلام في هذه المسألة يقع في مقامين : الأول في حكم إسلام الصبي المميز ، والثاني في حكم ارتداده بعد إسلامه ، أما المقام الأول فقد حررنا فيه جملة وافية في مبحث النجاسات ، وقلنا بان وجوب المعرفة وما يتبعها من الأصول عقلي يحكم العقل به من ناحية حكمه بوجوب شكر المنعم ، ولا فرق في نظر العقل بين المميز البالغ وغير البالغ ، فيجب بحكم العقل تحصيل المعرفة على الصبي المميز من غير فرق فيه بين من بلغ عشرا وبين غيره ، ولعلّ التحديد به كما عن الشيخ انما هو بمناط حصول التميز عند بلوغ العشر غالبا والا فلا خصوصية لبلوغه بنظر العقل ، هذا ، ومع الإغماض عن ذلك فلا يجب عليه الإسلام شرعا قبل بلوغه لعموم حديث رفع القلم عن الصبي ، وهل يصح ويقبل منه لو أسلم ؟ وجهان أقواهما القبول بناء على ما هو التحقيق من شرعية عباداته لكون المقام من أحد مصاديق تلك المسألة . اما المقام الثاني ففي إجراء حكم المرتد عليه إذا رجع عن الإسلام قبل بلوغه خلاف ، فعن الشيخ في الخلاف إجراء حكمه على ارتداد المراهق للخبر : « إذا بلغ الصبي عشر سنين أقيمت عليه الحدود التامة واقتص منه وتنفذ وصيته وعتقه » لكنّ الخبر موهون باعراض المشهور عنه ومخالفته لحديث رفع القلم عن الصبي ، وللنصوص المشتملة على نفى الحد عن الصبي حتى يحتلم ، والتحقيق ان يقال إن يقال الآثار الأخروية