وصريح عبارة مصباح الفقيه هو الأول لكن مع تأمل فيه حيث يقول بعد جملة من الكلام : نعم مقتضاه ان لا يكون مجرد إظهاره للندامة والاستغفار الذي به يتحقق التوبة كافيا في صيرورته مسلما ، بل عليه ان يجدد إسلامه بإظهار الشهادتين بعد التوبة على تأمل انتهى .
والتحقيق عندي ان يقال بالتفصيل بين ما كان الارتداد بإنكار الشهادتين ، أو إحداهما ، أو إقراره على نفسه بالخروج عن الإسلام ، أو بالدخول في بعض أنواع الكفر ، كما إذا اعترف بتنصره أو تهوّده مثلا ، وبين ما كان بما دل صريحا على الاستهزاء بالدين ، أو إنكاره لما علم من الدين ضرورة ونحو ذلك بالحاجة على تجديد الشهادتين في الأول دون الأخير ، وذلك لان المنكر للشهادتين لا يصير مسلما بصرف الندامة القلبية على إنكارهما ، ولا بإظهاره الندامة على إنكارهما ، وإنما يصير مسلما باعترافه بهما في القلب فيكون حال المرتد بإنكارهما حال الكافر الأصلي في الاحتياج في إسلامه إلى الاعتراف باللسان .
وهذا بخلاف الأخير ، حيث إنه معترف بالشهادتين وإنما ارتداده لا لخلل فيهما ، فإذا تاب وندم عليه لا يحتاج في إسلامه إلى تجديدهما ، وظنّي ان ما فصلناه حسن وإن لم أجد من ذاكر له ، وهذا ما يكون قدر استعدادي الناقص مما زبرته في هذه المسألة ، والحمد للَّه ، وإنما أطنبا فيها المقال لأنها مع كونها في نفسها من العويصات مما كثر الابتلاء بها في هذه الأعصار لكثرة المرتدين بين المسلمين في الآفاق ورجوع جملة منهم عن الارتداد ، كما وقع في شهر الصفر من هذه السنة ( 1374 ) من رجوع اثنتي عشرة نسمة من زندقة البابية إلى الإسلام في مازندران ، ورجوع جملة منهم قبل السنتين من هذه السنة في كاشان ، واللَّه الهادي إلى سواء السبيل أعاذنا اللَّه تعالى وجميع إخواننا من الكفر والارتداد وسوء الخاتمة والممات .
مسألة 2 يكفي في الحكم بإسلام الكافر إظهار الشهادتين وإن لم يعلم موافقة قلبه للسانه ، لا مع العلم بالمخالفة .
لا ينبغي الارتياب في أن الإسلام المترتب عليه الآثار الأخروية من النجاة عن
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 361
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦١