وربما يقال بتنافيه معه ، وذلك لأن عدم قبولها موجب للخلود في النار ، وهو مناف مع الإسلام ، ولا يخفى ما في هذا الدليل من المنع ، لأن عدم القبول لا يستلزم الخلود ، بل ولا الدخول في النار فضلا عن الخلود ، بل على تقدير وقوع الإسلام يكون ممن يرجون لأمر اللَّه سبحانه امّا يعذّبه أو يعفو عنه ، وعلى تقدير الدخول في النار فينتهي إلى الخروج عنها والدخول في الجنة ، لان من كان آخر كلمته لا إله إلا اللَّه وجبت له الجنة ولو عوقب على ذنب لم يتب منه أو تاب ولم يقبل توبته ، وعلى تقدير تسليم استلزامه الخلود فالخلود لا ينافي الإسلام ، كما في من قتل نفسا مؤمنا معتمدا فان جزائه جهنم خالدا فيها مع أنه مسلم قطعا ، فيمكن ان يكون جزاء من ارتد هو الخلود في جهنم ولو أسلم بعد ارتداده .
والتحقيق هو عدم المنافاة بين عدم قبول توبته وبين إسلامه ، لأن عدم القبول عبارة عن عدم كون ندامته على كفره وارتداده موجبة لمحوه ، وصيرورته كالعدم على ما هو مفاد القول بأن التائب من الذنب كمن لا ذنب له وهو لا يقتضي عدم قبول إسلامه بعد ارتداده ، غاية الأمر ان إسلام اللاحق لا يوجب الجبّ عما سبق من ارتداده فيستحق العقوبة على ارتداده مع إسلامه فيخلد في النار لو صار بالارتداد مستحقا للخلود ، بناء على استحقاقه لمن كفر مطلقا ولو مات على الإسلام ، لا لخصوص من مات على الكفر ، وإن كان المبنى باطلا لما عرفت من وجوب الجنة على من كان آخر كلمته كلمة التوحيد ، كما ورد عليه النص ودل عليه العقل والاعتبار ، ثم إنه على تقدير قبول توبته فهل يحتاج في إسلامه إلى تجديد إظهار الشهادتين بعد التوبة ، أو يكفي نفس توبته في صيرورته مسلما ( احتمالان ) ظاهر عبارة الشيخ الأكبر في طهارته هو الأخير حيث يقول إن صفة الندامة على ما مضى من الكفر ينافي ويضاد صفة الكفر فان المستفاد من الأخبار أن المنكر للوحدانية أو الرسالة أو الضروري من الضروريات ، أو المستخف بما علم احترامه ضرورة كافر ، والمفروض ان النادم على إحدى المذكورات ، أو على فعل الاستخفاف لا يصدق عليه المنكر ولا المستخف ، بل هو مقر ومعترف ومحترم لما استخف به ، فلا يصدق على التائب إنه كافر ، نعم كان كافرا ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 360
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٦٠