عمار ، وتفريع جريان الثلاث منها على نفيها في صحيحة ابن مسلم وتذيل صدر صحيحة علي بن جعفر بذكر المرتد الملي بقوله : فنصراني أسلم ثم ارتد ؟ قال عليه السّلام : « يستتاب فان رجع والا قتل » فيعلم من جميع ذلك ان عدم استتابته ، أو نفى التوبة عنه انّما هو بمعنى عدم انتفاء تلك الأحكام الأربعة فيجب قتله ان أمكن ، كما يجب قتل الجاني المسلم ، ولا يرجع إليه أمواله التي خرج عنه بالارتداد ، وتكون زوجته بائنة بعد توبته أيضا ، ويجب عليها إتمام عدتها بعدة الوفاة لو كانت توبته في أيام عدتها .
لكن يملك ما اكتسبه بعد التوبة لو قلنا بعدم تملكه له قبلها ، فان في ملك المرتد في حال كفره ما يكتسبه في تلك الحالة احتمالات ، منها صحة ما يكتسبه في حال كفره وبقائه على ملكه ، وعدم انتقاله إلى وارثه ، ولعل هذا هو الموافق للتحقيق ، ومنها تملكه لما يملكه لكن مع انتقال ما يملكه إلى وارثه ، مثل انتقال أمواله إليه عند الارتداد وفي كون المدار حينئذ على وارثه حين التملك ، أو حين الارتداد وجهان ، أقواهما الأول ، ومنها عدم تملكه لما يكتسبه أصلا ، ولعل هذا الأخير هو الأضعف منها ، إذ لا دليل على عدم انتقال ما يكتسبه بالاحتطاب ، أو قبول الهدية ونحوهما إليه أصلا ، مع عموم ما يدل على صحة التملك بتلك الأسباب .
ويصح منه تزويج المرأة ولو كانت امرأته بعد خروج العدة بعقد جديد ، ودعوى ان إطلاق البينونة يقتضي الحرمة الأبدية ، كما حكى عن الجواهر مدفوعة بأنها مقتضية من ناحية الإطلاق الزماني ، وهو ممنوع إذ ليس في الأدلة ما يدل على بينونة زوجته عنه في كل زمان أو في جميع الأزمان ، بل الظاهر منه ان بينونة امرأته كخروج ماله عن ملكه ، فكما ان خروج ماله عن ملكه لا ينافي مع تملكه لما يكتسبه بسبب جديد ، كذلك بينونة امرأته لا تنافي مع تزويجها بعقد جديد ، ولو كانت في العدة ، كما قال الشهيد الثاني ( قده ) في الروضة بان له وجها ، ولعل وجهه هو ان الاعتداد انما هو بالإضافة إلى غيره من الأزواج لا بالإضافة إليه ، فلا مانع من جواز العقد عليها في العدة من المرتد نفسه بعد توبته وإن لم يجز لغيره .
بقي الكلام فيما وعدنا تقريره من أن عدم قبول التوبة هل ينافي الإسلام أم لا ؟
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 359
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٩