وبينونة زوجته منه حين ارتداده ، وانتقال تركته إلى ورثته ، ولزوم عدة الوفاة على زوجته فالمعروف بين الأصحاب من المتقدمين والمتأخرين عدم سقوط شيء منها بالتوبة خلافا للمحكي عن ابن الجنيد من قبول توبته بالنسبة إليها وهو مردود بالنصوص المصرحة على خلافه ، ففي موثقة عمار قال سمعت أبا عبد اللَّه عليه السّلام يقول : « كل مسلم بين مسلمين ارتد عن الإسلام وجحد محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نبوّته وكذّبه فإن دمه مباح لمن سمع منه ، وامرأته بائنة منه يوم ارتدّ ، ويقسم ما له بين ورثته وتعتد امرأته عدة المتوفى عنها زوجها ، وعلى الإمام ان يقتله ولا يستتيبه » وفي صحيح محمّد بن مسلم قال سألت أبا جعفر عليه السّلام عن المرتد ؟ فقال عليه السّلام : « من رغب عن الإسلام وكفر بما انزل على محمّد صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم بعد إسلامه فلا توبة له ، وقد وجب قتله وبانت امرأته ويقسم ما ترك على ولده » وصدر صحيح علي بن جعفر عن أخيه عليه السّلام عن مسلم تنصر ؟ قال عليه السّلام : « يقتل ولا يستتاب » وبهذه النصوص ونظائرها يسقط ما ذهب إليه ابن الجنيد ، فلا ينبغي الارتياب في وهنه .
وأما بالنسبة إلى غير ذلك من الاحكام كطهارته ووجوب تجهيزه ودفنه في مقابر المسلمين وجواز تزويجه المسلمة ونحو ذلك من أحكام المسلم ، ففي قبول توبته وصحة ترتبها على إسلامه بعد ردته خلاف ، فالمنسوب إلى المشهور هو العدم ، والتحقيق يقتضي القول بترتيبها كلها التي منها طهارة بدنه التي هي محل البحث في المقام ، وذلك لصدق المؤمن عليه بعد التوبة حقيقة ، لما عرفت من وجوب قبول توبته عقلا ، وكون ردها مع إيجابها عليه مستلزما للغوية وجوبها عليه شرعا ، ومع صدق المؤمن عليه في حال توبته يجرى عليه جميع أحكام المسلم من الطهارة والتوارث والتزويج والتجهيز بعموم أدلة تلك الأحكام وكونه بعد التوبة إحدى المصاديق ، وعدم ما يدل على إخراجه عمّا يدل عليه عموم تلك الأدلة بالتخصيص أو التقييد إلا ما ورد في تلك النصوص المتقدمة من قوله عليه السّلام : « ولا يستتيبه ، أو فلا توبة له أو ولا يستتاب » بدعوى دلالتها على نفى التوبة عنها في مقابل قبولها عن المرتد الملي الذي يستتاب ويحكم عليه بالأحكام الأربعة المتقدمة .
ويدل على ذلك تفريع عدم استتابته على جريان الأحكام الأربعة عليه في موثقة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 358
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٨