تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 357

مساهمون:

ص٣٥٧
وليس البحث عنه مما يليق بفنّ الفقه . وأما ما يترتب على قبول توبته من الآثار الشرعية في هذه النشأة فبالنسبة إلى صلاته وصومه وحجّه وغير ذلك مما يشترط في صحته الإسلام والطهارة فينبغي القطع بصحته منه ، وذلك لتكليفه به وإتيانه على وجهه الموجب لأجزائه ، اما تكليفه به فللقطع بمحبوبيته منه ، وإنه سبحانه وتعالى يقصده منه ، مضافا إلى تسالم تكليف الكفار بالفروع مثل تكليفهم بالأصول ، وأما كون إتيانه موجبا للاجزاء فلتطابقه مع المأمور به إلا أن يقال ببطلانه بسبب فقدان شرطه بناء على عدم قبول إسلامه ، لكنه مندفع بأنه يلزم على ذلك رفع التكليف عنه ، وسقوطه بواسطة امتناع متعلقة ، حيث لا يقدر على إيجاد شرطه حينئذ وهو الإسلام . ودعوى صحة التكليف بالممتنع إذا كان امتناعه بالاختيار ، بمعنى إيجاد المكلف سبب الامتناع ضعيفة جدا ، كيف وقد أجمع أهل العدل على تخطئة أبي هاشم القائل بصحة التكليف بالممتنع ، إذا كان امتناعه بالاختيار ، نعم يكون الامتناع بالاختيار مصحح استحقاق العقوبة على مخالفته حيث امتنع على نفسه بالاختيار ، وأضعف من ذلك دعوى كون التكليف المتوجه إليه صوريا تسجيليا لا يراد به إلا إثبات العقاب ، فإنه مضافا إلى القطع إلى إرادته تعالى تلك المتعلقات من كل أحد ان التكليف بالممتنع قبيح عقلا ، فلا يصح حتى يصير مصححا لاستحقاق العقوبة وكان الغرض منه تسجيلها عليه ، نعم هذا الكلام يصح في تعلق التكليف بالأمر الاختياري ، مع علم المولى بعدم امتثال المكلف حيث يقال إنه يترتب عليه تسجيل العقاب ، ويمكن ان يكون غرضه في تكليفه حينئذ هو التسجيل ، لكن تكليفه حينئذ حقيقي لا صوري ، ولذا لو ندم العبد وعزم على الامتثال ، مع فرض خطاء المولى في علمه بعدم امتثاله لعدّ ممتثلا ، كيف ! ولو لم يكن تكليفا حقيقيا لا يصير منشأ لاستحقاق العقاب على مخالفته ، إذ التكليف الصوري ليس تكليفا رأسا ، وبالجملة فالحكم بصحة ما يشترط في صحته الإسلام بعد توبته مما لا ينبغي الارتياب فيه . وأمّا بالنسبة إلى الأحكام الأربعة المترتبة على الارتداد ، وهي وجوب قتله
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 357 | الشيخ محمد تقي الآملي