ضرورة ، وبإنكار ما علم ثبوته من المذهب كنكاح المتعة ، لكن لا مطلقا بل ممن يذهب على ذاك المذهب ، وقد فصلنا الكلام في البحث عن هذه الجهة في مبحث الكفر الارتدادي في باب النجاسات .
الجهة الرابعة : وقع الاختلاف في قبول إسلام المرتد الفطري وعدمه على أقوال ، والمنسوب إلى ظاهر المشهور عدم القبول مطلقا ، ولعل منشأ الانتساب تصريحهم بعدم قبول توبته ، وهو ينافي مع قبول إسلامه ، وفي منافاته كلام يأتي تحريره ، وقيل بقبوله مطلقا ، وفصل بعضهم وقال بقبوله باطنا لا ظاهرا ، ولم يعلم معنى محصل لقبوله باطنا وعدم قبوله ظاهرا ، وعن بعض التفصيل بين إنكار الشهادتين أو إحداهما ، وبين إنكار شيء من الضروري ، بعدم القبول في الأول والقبول في الثاني ، وعن بعض آخر التفصيل بين ما يتعلق بعمل نفسه ، وبالنسبة إلى ما يتعلق بالغير ، فبالنسبة إلى نفسه يعامل معاملة المسلم فيطهر بدنه ويصح وضوئه وغسله ، وبالنسبة إلى غيره فهو نجس العين يجب ان يعامل معه معاملة الكافر ، ولا يخفى ان البحث عن حكمه بعد توبته غير منقح .
والتحقيق ان يقال اما نفس التوبة بما هي توبة فلا ينبغي التأمل في قبولها ، لأنه مضافا إلى كون قبولها عقليا ويحكم العقل به كما يحكم بوجوبها أيضا ، وليس مما يثبت قبولها أو عدمه بالدليل السمعي ، ولا يعدّ البحث عنه من مسائل الفقه ، والسرّ ذلك إجمالا هو كون العصيان موجبا لظلمة القلب وخروجه عن الاستعداد للقاء رحمته تعالى ، والتقرب إلى جنابة ، والتوبة توجب إزالة تلك الظلمة واغتسال القلب عما أحاط عليه عن قبل المعاصي من الدرن ، وبعد التوبة أعني إزالة تلك الظلمة ، لا يبقى عليه شيء من الدرن ، فالأمر يدور بين وجود التوبة وعدمها ، لا أنها بعد الوجود يدور أمرها بين القبول والرد ، ان إيجاب التوبة عليه شرعا مع ردها وعدم قبولها عنه لغو ينبغي القطع بلغويته .
ومما ذكرنا يظهر حكم ما يترتب عليها مما في النشأة الآخرة من الخلاص عن العقاب والبلوغ إلى الثواب ، حيث إنه بعد ارتفاع درن المعصية لا يبقى للعقاب منشأ أصلا ، مضافا إلى إفضاء أمره إلى الرحيم الرؤف ( از رحمت آمدند به رحمت روند خلق )
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 356
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٦