تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 355

مساهمون:

ص٣٥٥
عدة المتوفى عنها زوجها وعلى الإمام ان يقتله ولا يستتيبه » حيث جعل الموضوع المسلم المرتد عن الإسلام . وصحيح الحسين بن سعيد قال قرأت بخط رجل إلى أبى الحسن الرضا عليه السّلام : رجل ولد على الإسلام ثم كفر وأشرك وخرج عن الإسلام هل يستتاب أو يقتل ولا يستتاب ؟ فكتب عليه السّلام : « يقتل » فان خروج الرجل عن الإسلام الذي وقع السؤال عنه يستلزم كونه بعد دخوله في الإسلام ، إذ الرجل البالغ لا يصير محكوما بالإسلام الحكمي وإنما هو حكم الأطفال ، مع أن كفاية الإسلام الحكمي في تحقق الارتداد الفطري بالخروج عنه أول الكلام ، لقصور دليل الإسلام الحكمي عن النظر إلى مثل ذلك ومرسلة عثمان بن عيسى : « من شك في دينه بعد تولده على الفطرة لم يفيء إلى خير أبدا » ومرسل أبان في الصبي إذا شبّ فاختار النصرانية واحد أبويه نصراني أو مسلمين جميعا ؟ قال عليه السّلام : « لا يترك لكن يضرب على الإسلام » حيث إنه مع فرض كون أحد أبويه أو كلاهما مسلما لم يحكم بقتله ، وقال : يضرب على الإسلام من جهة اختياره النصرانية عند شبابه ، فيدل على اعتبار الخروج عن الإسلام في صيرورته مرتدا فطريا ، وليس في النصوص ما يدل على عدم اعتباره ولو بإطلاقه فيكون المدار عليه كما لا يخفى . الجهة الثانية : قال في الشرائع يشترط في حصول الارتداد البلوغ والعقل والاختيار اما البلوغ فقد تقدم الكلام في اعتباره في البحث عن كفر المرتد في باب النجاسات ، وسيأتي في المسألة الثالثة من هذا المبحث أيضا ، اما اعتبار العقل والاختيار فقد اعترف صاحب الجواهر بعدم وجدانه للخلاف المعتدّ به في اعتبارهما ، وقال : بل يمكن تحصيل الإجماع عليه فلا عبرة بردة المجنون حال جنونه مطبقا كان أم أدواريا ، ولا بردة المكره مع اطمينان قلبه بالايمان ، كما تدل عليه آية المباركة : « إلا من اكره وقلبه مطمئن بالإيمان » . الجهة الثالثة : الارتداد يحصل بالإقرار على نفسه بالخروج عن الإسلام ، أو الإقرار على نفسه ببعض أنواع الكفر ، سواء كان ممن يقر أهله عليه كأهل الكتاب أم لا ، وبكل ما دل صريحا على الاستهزاء بالدين ، وبإنكار ما علم ثبوته من الدين