تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 354

مساهمون:

ص٣٥٤
أحدهما في حال الانعقاد والولادة معا ، أو يكفي إسلامهما أو إسلام أحدهما في حال ولادته ، ولو كان الأبوان كلاهما كافرين حال الانعقاد وجوه ، المحكي عن رسالة الجزائري على ما حكاه في ديات الجواهر هو الأخير ، والأقوى هو الأول لأنه لو كان الأبواب كلاهما كافرين في حال الانعقاد يكون الولد قبل ولادته محكوما بأحكام الكفر ، فلا تكون فطرته على الإسلام وإن أسلم أبواه أو أحدهما حين ولادته ، وصار هو أيضا محكوما بحكم الإسلام بالتبع بخلاف ما إذا كانا مسلمين ، أو كان أحدهما مسلما في حال الانعقاد فارتدا في حال الولادة ، فإن الولد يبقى على حكم الإسلام ولا يتبع أبواه في الكفر حيث إن التبعية تجري في الإسلام دون الكفر . ولعل المنشأ لتوهم الوجه الأخير ظاهر بعض النصوص المعبّر فيه : الرجل ولد على الإسلام ، كما سننقل بدعوى ان المراد منه هو المتولد على الإسلام ، وفيه انّ التولد عليه يحصل بانعقاد نطفته في حال إسلام أحد أبويه أو كلاهما كما عرفت ، وأما الاحتمال الثاني أعني كون المدار على إسلام أحد أبويه أو كلاهما في حال الانعقاد والولادة فلم يذهب إلى وهم . المقام الثاني : هل يعتبر في تحقق الارتداد الفطري وصف المولود عن الفطرة للإسلام عند بلوغه أو في وقت يقبل منه الإسلام ، ولو كان قبل بلوغه إذا كان مراهقا ، أو لا بل يكفى كونه مولودا على الفطرة بمعنى كون أبويه أو أحدهما مسلما حين انعقاد نطفته ، ولو لم يدخل في الإسلام بعد بلوغه ، أو في زمان يقبل منه الإسلام وجهان ، ظاهر عبارة المسالك هو الأخير حيث يفسر المرتدّ الفطري تبعا للقواعد بمن انعقد وأبواه أو أحدهما مسلم ، ولم يقيده بوصفه الإسلام عند بلوغه ، والمحكي عن كشف اللثام هو اعتبار وصفه الإسلام عندما يسمع منه ، وذلك لدلالة جملة من النصوص عليه ، مضافا إلى مناسبته مع مفهوم الارتداد لغة . ففي موثقة عمار الساباطي : « كل مسلم بين المسلمين ( وعلى نسخة : أو بين مسلم ) ارتد عن الإسلام وجحد محمّدا صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم نبوته وكذّبه فإن دمه مباح لكل من سمع ذلك منه وامرأته بائنة منه يوم ارتد فلا تقربه ويقسم ماله على ورثته وتعتدّ امرأته
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 354 | الشيخ محمد تقي الآملي