إلا قسما واحدا منها ، وهو ما أحالته النار ، ولعل هذا بحث لفظي لا جدوى فيه ، وإنما الكلام في حكم طهارة الكافر بعد إسلامه الذي لا شبهة فيه في الجملة ، سواء عد الإسلام من المطهرات أم لا .
الثاني : الحقوا ببدن الكافر في الحكم بطهارته بعد إسلامه فضلاته المتصلة به من بصاقه وعرقه ونخامته ، والوسخ الكائن على بدنه وقيحه وسودائه وصفرائه ، واستدل لإلحاقها بوجوه أولها ما في الجواهر من صدق إضافة تلك الأمور إلى المسلم كما يصدق إضافة بدنه إليه ، ونوقش عليه بان الإضافة إلى المسلم تنفع في الطهارة إذا نشأت الإضافة من تكوّن تلك الأمور في بدن المسلم فمجرد إضافتها إليه غير كافية في الحكم بطهرها ، وثانيها ما ورد من جبّ الإسلام عما سبق ، وأورد عليه بان الجبّ يختصّ بالآثار المستندة إلى السبب السابق على الإسلام ، وبقاء فضلاته مستند إلى استعداد تلك الفضلات للبقاء على النجاسة ما لم ترفع برافع ، وحديث الجبّ لا يدل على رافعية إسلامه لنجاسة فضلاته بشيء من الدلالات ، وثالثها السيرة القطعية على عدم أمر الكافر بعد إسلامه على تطهير بدنه من فضلاته ، ومعهودية عدم الأمر به مع عدم خلو بدنه عن شيء منها غالبا .
أقول وبهذا يستدل لإثبات طهارته من النجاسة الخارجية التي زالت عنه ، وثيابه التي لاقاها حال الكفر مع الرطوبة ، ولكنّه لا يخلو عن المنع لورود ما يدل على الأمر بغسله ، وتطهير ثيابه ، ففي تفسير علي بن إبراهيم في حكاية إسلام أسيد بن خضير من الأنصار عند مصعب بن عمير رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم قال أسيد بعد استماعه شيئا من القرآن من مصعب ، كيف تصنعون إذا دخلتم في هذا الأمر ؟ قال : نغتسل ونلبس ثوبين طاهرين ، ونشهد الشهادتين ونصلي ركعتين ، فرمى بنفسه مع ثيابه في البئر ، ثم خرج وعصر ثوبه ، وفي إسلام سعد بن معاذ : فبعث ( يعنى سعد بن معاذ ) إلى منزله وأتى بثوبين طاهرين واغتسل وشهد الشهادتين ، فدعوى القطع بمعهودية عدم الأمر بتطهير بدنه وثيابه مع ما في التفسير المذكور لا يخلو عن شيء ، ولذا عبّر بطهارة فضلاته في الجواهر بقوله : قد يقال بالتبعية بالنسبة إلى فضلاته إلخ ، فانّ
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 351
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥١