وهي ان تبقى الإضافة إلى الإنسان مع عدم حدوث إضافته إلى العلق إلا نحو إضافة المظروف إلى الظرف ، كما إذا اجتمع دم في قارورة مثلا أو أريق على الأرض ، فإنه يصدق عليه إنه دم الإنسان : وإن القارورة تكون ظرفا له ، والحكم فيها هو النجاسة لعموم دليل نجاسة دم الإنسان الشامل لمثل الفرض من غير كلام ، هذا تمام الكلام في حكم الصور الأربع على ما يقتضيه الدليل ، وأما التمسك بالسيرة على عدم الاجتناب عن مثل دم البق والقمل ، ففيه إنه لم يعلم بسيرة قطعية منتهية إلى المعصوم ، بحيث تكون إجماعا عمليا كاشفا عن قوله عليه السّلام أو فعله أو تقريره ، كما أن الأخبار الواردة في دم البراغيث والبق لا تدل على طهارة ما في جوفها مطلقا وفي تمام تلك الصور .
والقدر المتيقن منها هو طهارته في الصورة الأولى التي هي من مصاديق الاستحالة بل لا وجه لعدّها من صور الانتقال ، ففي مكاتبة محمّد بن ريان قال كتبت إلى الرجل هل يجرى دم البق مجرى دم البراغيث ؟ وهل يجوز لأحد أن يقيس دم البق على البراغيث فيصلي فيه وإن يقيس على نحو هذا فيعمل به ؟ فوقع عليه السّلام « يجوز الصلاة والطهر أفضل » وخبر غياث عن الباقر عليه السّلام قال : « لا بأس بدم البراغيث والبق وبول الخشاشيف » ومثلهما صحيحة ابن أبي يعفور ورواية الحلبي ، ودعوى انّ القدر المتيقن الذي ينسبق إلى الذهن إرادته من الروايات هو دم البق والبراغيث وأشباههما المجتمع في جوفها الذي كثيرا ما يصيب الثوب أو البدن عند قتلها دون دمها الأصلي ، تكون على مدعيها ، ومما ذكرناه يظهر ان عدّ الانتقال من المطهرات في قبال الاستحالة ليس على ما ينبغي إلا أن المحكي عن المستند استظهار نفى الخلاف في مطهريته ، وفي الجواهر نفى وجدان الخلاف والاشكال فيه ، وقد حكى الإجماع على مطهريته أيضا لكن الركون على مثل تلك الدعاوي مشكل جدا واللَّه سبحانه يعلم .
مسألة 1 إذا وقع البق على جسد الشخص فقتله وخرج منه الدم لم يحكم بنجاسته إلا إذا علم أنه هو الذي مصه من جسده بحيث أسند إليه لا إلى البق فحينئذ يكون كدم العلق .
ما ذكره في صورة العلم بأنه هو الذي مصه من جسده بحيث أسند إليه لا إلى
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 349
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٩