فمع أظهرية أحدهما يؤخذ به والا فالحكم هو التساقط ، والرجوع إلى الأصول العملية ، كما هو لازم الاحتمال الثاني أيضا ، ولازم الاحتمال الثالث هو الرجوع إلى عموم نجاسة دم الإنسان والحكم بنجاسة ما في جوف العلق من دم الإنسان ولو مع انقطاعه عنه ، ولازم الاحتمال الرابع هو الرجوع إلى عموم دليل طهارة دم العلق ، والحكم بطهارة ما في جوفه من دم الإنسان ولو لم بعد من اجزاء بدنه هذا بحسب التصور ، وأما التحقيق فالحق عدم شمول عموم نجاسة دم الإنسان لما انقطع إضافته عنه ، وعدم شمول عموم دليل طهارة دم العلق لما لم يعد من اجزاء بدنه إذ الدال على طهارة دم ما لا نفس له يدل على طهارة ما يكون دما له ومتحصلا من هضم ما يتغذيه لا ما استقر في جوفه من غذائه قبل هضمه كما أن ما في بطن الإنسان مما أكله لا يعد من اجزاء الإنسان قبل هضمه وتحوّلاته ، فحينئذ فالمرجع هو الأصول العملية والجاري منها في المقام هو استصحاب بقاء نجاسته الثابتة له قبل حلوله في جوف العلق .
ولا يستشكل في جريانه بدعوى تبدل الموضوع حيث إن المحكوم عليه بالنجاسة هو ما كان مضافا إلى الإنسان ، وهذا الذي في جوف العلق قد انقطع إضافته عنه ، وذلك لان الحاكم باتحاد الموضوع في القضيتين هو العرف ولا اشكال ان هذا المشكوك عندهم هو بعينه ذاك الذي كان محكوما بالنجاسة والتغيير انما هو في إضافته دون ذاته ، ( هذا ) ومع المنع عن إجرائه بدعوى كون الملاك في اتحاد الموضوع هو حكم العقل باتحاده أو حكم العرف بما يستظهر من لسان الدليل لا ما يفهمه بحسب ارتكازه ، فالمرجع حينئذ قاعدة الطهارة فيحكم بطهارة هذا المشكوك بتلك القاعدة .
الصورة الثالثة : ان تبقى إضافته إلى الإنسان مع حدوث إضافته منه إلى العلق أيضا ، والحق في هذه الصورة أيضا هو الحكم بنجاسته ، لكن لا من جهة الاستصحاب ، بل لأجل شمول عموم دليل نجاسة دم الإنسان له ، مع عدم شمول عموم دليل طهارة دم العلق كما في الصورة الثانية فهذه الصورة تشترك مع الثانية في عدم شمول عموم دليل طهارة دم ما لا نفس له لها ، وتفارقها في شمول عموم دليل نجاسة دم الإنسان لهذه الصورة دون الصورة الثانية ، وأظهر من ذلك الصورة الرابعة .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 348
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٨