البق ، هو الصورة الرابعة من الصور التي ذكرناها ، والحكم فيها ظاهر ، كما أنه مع العلم بعدم استناده إليه لا مورد للتمسك بعموم دليل نجاسته لإثبات نجاسته ، بل لو أسند إلى البق وكان لدليل طهارة دمه عموم يحكم بطهارته لعموم دليله ، ولو لم يسند إليه أو أسند ولم يكن لدليل طهارته عموم يحكم بنجاسته باستصحابها لو لم يمنع عن إجرائه كما هو التحقيق ، ومع المنع عنه يحكم بطهارته بقاعدة الطهارة ، وأما مع الشك في الاستناد إلى المنتقل عنه ، فالحكم فيه هو النجاسة أيضا باستصحاب الاستناد ، ولو فرض شمول عموم دليل الطهارة يتعارض بينه وبين الحكم بالنجاسة الثابت باستصحاب الاستناد ، ولا تكون هذه من باب معارضة الأصل مع الدليل الاجتهادي حتى يمنع عنها ، فإن المعارضة انما هي بين الدليلين ، ويكون الأصل محرزا لموضوع أحدهما ، ولا ضير فيه كما لا يخفى ، ومما ذكرناه تظهر الخدشة فيما ذكره المصنف ( قده ) من وجهين : أحدهما من جهة حكمه بعدم النجاسة مطلقا حتى مع فرض الشك في الاستناد ، وثانيهما من جهة حكمه به في صورة العلم بعدم الاستناد ، حتى مع فرض صحة استصحاب النجاسة مع عدم شمول عموم دليل الطهارة فافهم فتبصر .
الثامن : الإسلام وهو مطهر لبدن الكافر ورطوباته المتصلة به من بصاقه وعرقه ونخامته والوسخ الكائن على بدنه ، وأما النجاسة الخارجية التي زالت عنها ففي طهارته منها اشكال ، وإن كان هو الأقوى نعم ثيابه التي لاقاها حال الكفر مع الرطوبة لا تطهر على الأحوط ، بل الأقوى فيما لم يكن على بدنه فعلا .
في هذا المتن أمران : الأول : لا إشكال في كون الإسلام مطهرا لبدن الكافر مطلقا سواء كان مما تحله الحياة كلحمه وجلده ونحوهما ، أو مما لا تحله الحياة كظفره وسنّه وشعره ، ولا خلاف فيه في الجملة ، وعن المنتهى والذكرى دعوى الإجماع عليه ، وعن المستند دعوى الضرورة ، واعترف بها في الجواهر أيضا في الجملة ، وفي عده من المطهرات كلام حيث إنه من باب تبدل الموضوع ، لا توارد النجاسة والطهارة على موضوع واحد ، ولذا لم يجعله في الشرائع من المطهرات ، وكذا الانتقال بل الاستحالة
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 350
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٥٠