لانتقال كما في الجواهر : عبارة عن انتقال شيء حكم بنجاسته باعتبار إضافته إلى محل خاص إلى محل آخر حكم الشارع بطهارته باعتبار إضافته إليه ، وفي مصباح الفقيه : هو حلول النجس في محل آخر حكم الشارع بطهارته عند إضافته إلى ذلك المحل ، ولا ريب في كونه مطهرا في الجملة إلا أن بسط الكلام فيه يحتاج إلى ذكر صور .
الأولى : ان يكون الانتقال موجبا لانقلاب الموضوع واستحالته عرفا بل عقلا ، وذلك كانتقال دم الإنسان مثلا إلى بدن حيوان لا نفس له كالبق والقمل ، وصيرورته جزء من بدنه من لحمه وعظمه ودمه على طريق التغذية وصيرورته بدلا مما تحل منه نظير الغذاء الذي يأكله الإنسان ويصير جزء من بدنه من لحمه وعظمه ودمه ، وكانتقال الماء النجس أو البول إلى النبات والشجر بواسطة عروقه وأصوله ، وصيرورته جزء من النبات أو الشجر ، لا مجرد رسوبه فيهما ووروده في باطنهما بواسطة الخلل والفرج الذي فيهما ، وهذا النحو من الانتقال من أقسام الاستحالة ، ويكون حكمه حكمها ويكون عده من باب الانتقال من المسامحة .
الثانية : ان يدخل دم الإنسان مثلا إلى جوف مثل العلق ويبقى مدة في جوفه من غير إنهضامه فيه لكن بحيث ينقطع إضافته عن الإنسان ويضاف إلى العلق ، ويقال إنه دم العلق ولا يخفى إنه حينئذ لا يخلو عن احتمالات ، لأنّه اما ان يكون لكل واحد من دليل نجاسة دم الإنسان وطهارة دم العلق عموم يشمل ذاك المورد بان يكون دليل نجاسة دم الإنسان بعمومه دالا على نجاسة ما دخل منه في جوف العلق وانقطع إضافته عن الإنسان ، ودليل طهارة دم العلق أيضا دالا على طهارة ما دخل في جوفه من دم الإنسان ، وأضيف إلى العلق ولو مع عدم عده من اجزاء بدنه ، وإما لا يكون لكل واحد منهما عموم يشمله ، أو يكون لدليل نجاسة دم الإنسان عموم يشمل المورد ، دون دليل طهارة دم العلق أو يكون لدليل طهارة دمه عموم يعم المورد دون دليل نجاسة دم الإنسان .
ولازم الأول تعارض الدليلين في المورد ، وحيث إن تعارضهما بالعموم من وجه ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 347
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٧