وما كان من الثلث فما دون فهو لنوح وهو حظه وذلك الحلال ليشرب منه » وخبر أبي بصير عن الصادق عليه السّلام : « ان طبخ حتى يذهب منه اثنان ويبقى واحد فهو حلال ) إلا أن الانصاف منع إطلاق تلك الأخبار لشمول الذهاب قبل الغليان خصوصا ما كان منها متضمنا لأداة الشرط الدال على الحرمة قبل الذهاب ، بل في الخبر الثالث تصريح بحرمة ما كان فوق الثلث ، ولا محالة لا بد من أن يكون بعد الغليان ، حيث إن قبله تمامه حلال من الثلث ، وما فوقه ولم اطلع على ما يستفاد منه اختصاص النجاسة بسبب غليان ما لم يذهب ثلثاه فيمكن دعوى سلب الفائدة عن الذهاب قبل الغليان مطلقا ، ولو كان الذهاب عند الطبخ بالنار .
وأما ما ذكره من أن الذهاب المأخوذ موضوعا للمطهرية ما كان بنحو صرف الوجود الذي لا ينطبق الأعلى أول الوجود لا غير ، وهو الذي يكون قبل الغليان فمدفوع بان صرف الوجود بعد النجاسة هو المطهر ، وهو أول الوجود بعد الغليان ، لا أوله قبله ، فما أفاده لا يخلو عن الغرابة ، مع أن عدم الدليل على المطهر لا يصير دليلا على طهارة ما لا مطهر له ، فلو سلم تطبيق صرف الوجود من الذهاب المطهر على ما كان قبل الغليان ، وكان الدليل دالا على نجاسة العصير بالغليان بعد الذهاب أيضا نلتزم ببقائه على النجاسة أبدا لعدم وجود مطهر له حينئذ ولا وجه للالتزام بعدم نجاسته لعدم المطهر له على فرض دلالة الدليل على نجاسته ، فالأقوى عندي في هذه المسألة هو نجاسة العصير بعد الغليان ، ولو مع ذهاب ثلثيه بالنار قبل الغليان ، فضلا عما إذا كان الذهاب قبله بغير النار من الهواء وطول البقاء ونحوهما واللَّه العالم بأحكامه .
مسألة 5 العصير التمري أو الزبيبي لا يحرم ولا ينجس بالغليان على الأقوى بل مناط الحرمة والنجاسة فيهما هو الإسكار .
وقد حررنا جملة وافية في حكم العصير التمري والزبيبي في باب النجاسات ، وقلنا إن الأحوط الاجتناب عن أكل عصير الزبيبي دون التمري فراجع .
مسألة 6 إذا شك في الغليان يبنى على عدمه كما أنه لو شك في ذهاب الثلثين يبنى على عدمه .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 344
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٤٤