تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 337

مساهمون:

ص٣٣٧
يطبخ في النار حتى يغلى من ساعته فيشربه صاحبه ، قال عليه السّلام : « إذا تغير عن حاله وغلا فلا خير فيه حتى يذهب ثلثاه ويبقى ثلثه » وفي معناه غيره ، وهو كثير لا حاجة إلى نقله . وهل الأصل في التحديد هو الوزن ، والكيل انما يكتفى به لكونه طريقا إلى معرفة الوزن ، فيكتفى به لكن لا مطلقا بل فيما يتسامح فيه ، ويكتفى في تشخيص وزنه بالتقريب والمسامحة ، ولذا لا يكتال في مثل الجواهرات الغالية أثمانها ، وينحصر في تقديرها بالوزن ، وفيما يتسامح به أيضا يوزن ما في المكيال أوّلا مرة واحدة ثمّ يكتال بعدها ويحسب على مقدار الوزن الأول أو ان الأصل هو الكيل ويكتفى بالوزن لرجوعه إليه وحكايته عنه دائما ، وما اشتهر من أن الوزن هو الأصل يراد به كونه أضبط من الكيل وأتقن ، لا أنه أصل للحكم كما في مستمسك العروة وجهان ، الأقوى عندي اختلاف ذلك بحسب اختلاف الأشياء والأعصار والبلاد ، ورب شيء يكون في بلد موزونا وهو في بلد آخر أو في ذاك البلد في عصر آخر مكيل أو معدود وبالعكس إلا أنه لا إشكال في كون الوزن أضبط من الكيل ، ولا يجرى فيه المسامحة التي تجري في الكيل ، وبذلك يمكن القول بكون الوزن هو الأصل ، وإن الكيل جعل أمارة له فيما يكون بناء العرف فيه على التسامح . ثم لا إشكال في أن بناء العرف في معاملاتهم على ما هو مشهود عندنا في العصير على صحة اعتباره بالكيل ، كما يعتبرونه بالوزن ، وعلى هذا فيصح حمل الأخبار المتقدمة مع اختلافها على ما يصدق عليه الذهاب عرفا سواء كان بالوزن أو بالكيل ، وهذا إرجاع إلى الأمر العرفي ، وليس من الأول تخيير ما بين الأقل والأكثر حتى يقال باستحالته ، وإن شئت فقل ان العبرة على الوزن ، وإن الاكتفاء بالكيل لكونه طريقا إلى الوزن ، وعليه فلا ينحصر الطريق به أيضا ، بل يصح الاختبار بكلما يستعلم منه الوزن كالعود والخشبة ونحوهما ، ويمكن ان يكون الوجه في الاكتفاء على المساحة تسهيلا ، ولصعوبة الاختبار بالوزن ، بل تعذرها غالبا ، لا سيما في الظروف الكبار المثبتة المتداولة لطبخ العصير ، وغلبة اعتباره عندهم بالمساحة والكيل ، وكيف كان فالأقوى صحة الاكتفاء بالكيل والمساحة ، وإن كان التقدير به دائما أقل من اعتباره