تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 336

مساهمون:

ص٣٣٦

وهذان الخبران كما ترى صريحان في اعتبار الثلث والثلثين بالمساحة والكيل ، الظاهر منهما بيان الوظيفة للتحفظ عن صيرورة العصير خمرا بالبقاء لا أنه بالغليان يصير حراما يحتاج في تحليله إلى تثليثه كما تقدم في حكم العصير الزبيبي من حيث الحرمة والحلية في البحث عن النجاسات وعليه فلا يصير دليلا على اعتبار الثلث بالكيل والمساحة . ومن بعضها يستفاد كون التقدير بالوزن ، وذلك كخبر عقبة بن خالد عن أبي عبد اللَّه عليه السّلام في رجل أخذ عشرة أرطال من عصير العنب ، فصب عليه عشرين رطلا ماء ، ثم طبخهما حتى ذهب منه عشرون رطلا وبقي عشرة أرطال ، أيصلح شرب تلك العشرة أم لا ؟ فقال عليه السّلام : « ما طبخ على الثلث فهو حلال » وخبر ابن أبي يعفور عنه عليه السّلام قال عليه السّلام : « إذا زاد الطلاء ( 1 ) على الثلاث أوقية فهو حرام » فان الظاهر من قوله : « ما طبخ على الثلث » في الخبر الأول ، هو الثلث المفروض في كلام السائل من بقاء العشرة الأرطال التي قدرها بالثلاثين ، واحتمال إرادة الثلث بحسب المساحة والكيل بعيد في الغاية ، وإن تحديد الزائد بالأوقية في الخبر الثاني دال على أن العبرة بالمزيد عليه بالوزن ، وخبر ابن سنان عن الصادق عليه السّلام أيضا : « العصير إذا طبخ حتى يذهب منه ثلاثة دوانيق ونصف ، ثم يترك حتى يبرد ، فقد ذهب ثلثاه وبقي ثلثه » وظهور الدانق من الشيء في سدسه من حيث الوزن إذا كان الشيء مما يوزن غير قابل للإنكار ، ونفى إرادة الوزن منه بدعوى ظهوره من السؤال كما في مستمسك العروة مما لا وجه له ، ولم يظهر لي مراده من السؤال ، إذ ليس في الخبر على ما حكاه الوافي عن التهذيب ونقلناه هنا سؤال ، وإنما جعل ذهاب الثلثين بذهاب ثلاثة دوانيق ونصف ، قال في الوافي : لان البرودة تذهب تمام الثلثين . وفي بعض منها جعل المدار على ذهاب الثلثين من دون تصريح بكونه بالوزن أو بالمساحة ، وذلك كخبر ابن هيثم عن رجل عن الصادق عليه السّلام قال : سألته عن العصير

هامش
( 1 ) الطلاء ككساء : ما طبخ من عصير العنب حتى ذهب ثلثاه ويبقى ثلثه ويسمى بالمثلث ( مجمع البحرين ) .