ان لم تكن متواترة ، أقول سيمر عليك بعض من تلك النصوص في الأمور الآتية إنشاء اللَّه تعالى .
الأمر الثاني لا إشكال في طهر العصير بذهاب ثلثيه بالنار ، لأنه القدر المتيقن من النصوص والفتاوى فيما لم يصر مسكرا ، وأما في ذهابهما بالشمس أو بالهواء أو بطول البقاء أو بالمركب من هذه الأمور ثنائيا أو ثلاثيا أو بالجميع ففي طهره وجهان من إطلاق النص بكون ذهاب الثلثين غاية التحريم من دون تقييده بكونه بالنار أو بغيرها ، ومن صحة دعوى انصرافه إلى الغالب وهو الذهاب بالنار ، وفي الجواهر إلحاق الشمس بالنار ، والمنع عن إلحاق الهواء وطول البقاء بها ، وعليه سيد مشايخنا ( قده ) في حاشية الكتاب ولم يعلم وجهه ، وكيف كان فالأقوى هو الاختصاص بالنار ، ولكن المناط انما هو في استناده إلى النار ولا يضر به دخل غيرها في حصوله بحيث يصدق معه الاستناد إلى النار .
وأما غليانه الموجب لتنجسه فان حصل بنفسه وصار مسكرا فيصير خمرا لا يطهره ذهاب ثلثيه وينحصر طهره بالانقلاب إلى الخل ، وإن لم يصر مسكرا فلا يفرق في نجاسته على القول بها بين ان يكون غليانه بالنار أو بالشمس أو بالهواء أو بطول البقاء ، كما لا فرق في حرمته بالغليان بين المذكورات ، وأما حليته بذهاب ثلثيه فهي أيضا تختص بكون الذهاب بالنار ، ومع الشك في حصولها عند الذهاب بغير النار يكون المرجع هو استصحاب الحرمة ، لو منع عن الإطلاق بدعوى انصرافه إلى ما يكون الذهاب بالنار .
الأمر الثالث : ذكر صاحب الجواهر ( قده ) في تقدير الثلث والثلثين ان المعتبر صدق ذهاب الثلثين من غير فرق بين الوزن والكيل والمساحة وإن كان الأحوط الأولين ، بل قيل الأول ، واقتفاه المصنف ( قده ) في المتن وقال : « وتقدير الثلث والثلثين اما بالوزن أو بالكيل أو بالمساحة » وأورد الشيخ الأكبر ( قده ) في طهارته على صاحب الجواهر ( قده ) بأنه لم يظهر فرق بين الكيل والمساحة ، لأن الكيل يرجع إلى المساحة ولا يعقل التفاوت بينهما ، فلا بد من أن ينظران بين هذه الأمور فرقا أم لا ، ثم على تقدير الفرق فهل الحكم في التقدير هو التخيير أو المتعين هو التقدير بأحدها المعين ، ثم البحث في تعينه وإنه هل هو بالوزن أو بغيره .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 333
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٣٣