تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 332

مساهمون:

ص٣٣٢
في هذا المتن أمور : الأول : العصير العنبي اما ان يصير خمرا بالغليان أولا ، فعلى الأول فلا إشكال في نجاسته حيث إنه لو صار خمرا يلحقه جميع احكامه من غير ريب فيه ، وينحصر طهره بانقلابه خلا ولا يطهر بذهاب ثلثيه حيث إن الخمر لا يطهر به ، وعلى الثاني فقد تقدم في مبحث النجاسات اختلاف الأقوال فيه ، فالمشهور على نجاسته بالغليان مطلقا ، سواء كان غليانه بنفسه أو بالنار أو بالشمس أو بحرارة الهواء ، وعن الوسيلة التفصيل بين ما إذا غلى بنفسه أو غلى بالنار ، بنجاسته في الأول دون الأخير ، وعن جملة من المحققين طهارته مطلقا وهو المختار . ثم على القول بنجاسته فلطهره طريقان : الأول الانقلاب إلى الخل ، والثاني ذهاب ثلثيه ، واستدل للأول في الجواهر بالإجماع بقسميه من المحصل والمنقول ، واستظهر في مصباح الفقيه من بعض عدم الخلاف فيه وإن استشكل هو فيه لو لم نقل بدوران نجاسته مدار صيرورته مسكرا من جهة الإشكال في إلحاقه بالخمر في هذا الحكم المخالف للأصل بعد خروج العصير عن موضوع الخمر ، وقصور الأخبار الدالة على حلية الخمر بالتخليل عن شموله ، وظاهر العلامة الطباطبائي في منظومته أيضا دعوى الاتفاق على طهره بالتخليل ، وربما يدعى استفادة طهره به من قول الصادق عليه السّلام في صحيحة معاوية بن عمار : « خمر لا تشربه » بناء على إفادته عموم التنزيل حتى من حيث الطهارة بالتخليل ، وفيه منع لأن الظاهر من تفريع قوله : « لا تشربه » على قوله : « خمر » هو بيان حرمته ، لا عموم تنزيله منزلة الخمر من الاحكام التي منها طهرها بالتخليل ، وأمّا ما في مستمسك العروة بعد التسليم بعموم التنزيل من دعوى ظهور تنزيل الشيء بمنزلة شيء في ترتيب ما للمنزل عليه من الآثار الوجودية للمنزل لا آثار عدمه على عدمه فبعيد في الغاية ، مع أن الحكم بطهر الشيء ليس من آثار عدمه وإن كان في حال انتفائه ، لكن المصحح لاعتبار وجوده هو بقاء المادة المشتركة منه ، ومن ناحية بقائه يصح ان يقال هذا الشيء مشيرا إلى الملح كان كلبا . الطريق الثاني : ذهاب ثلثيه واستدل له في الجواهر بضرورة تبعية زوال نجاسته لزوال حرمته الثابت بالذهاب المذكور إجماعا وسنة مستفيضة حد الاستفاضة