تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 329

مساهمون:

ص٣٢٩
بآلة من الآلات المعدة لمثل ذلك عاد إلى النجاسة ، بخلاف الاستحالة فإنه إذا صار البول بخارا ثم ماء لا يحكم بنجاسته لأنه صار حقيقة أخرى ، نعم لو فرض صدق البول عليه يحكم بنجاسته بعد ما صار ماء ومن ذلك يظهر حال عرق بعض الأعيان النجسة أو المحرمة مثل عرق لحم الخنزير أو عرق العذرة أو نحوهما فإنه ان صدق عليه الاسم السابق وكان فيه آثار ذلك الشيء وخواصه يحكم بنجاسته أو حرمته وإن لم يصدق عليه ذلك الاسم بل عد حقيقة أخرى ذات أثر وخاصية أخرى يكون طاهرا وحلالا وأما نجاسة عرق الخمر فمن جهة أنه مسكر مائع وكل مسكر نجس . الاستهلاك عبارة عن مقهورية الشيء تحت ما يقهر عليه الموجب لعدم ظهوره ولا ترتب آثاره عليه مع وجوده حقيقة ، كالقطرة من الخل في أمنان من السكر حيث إنها موجودة فيها ، ولذلك يزداد وزن الإمنان بقدر وزن القطرة واقعا ، ولكنها لا يحس بها ولا يترتب عليها آثارها فهي موجودة معدومة ، موجودة من حيث الوزن معدومة من حيث الطعم ، وكإستتار وجود الكواكب عند طلوع الشمس حيث إنها مع ثباتها في محالها غير مرئية ولا محكومة عليها بحكم أصلا . والاستحالة هي التي يعبّر عنها بالهلاك ، وهي انعدام شيء ووجود شيء آخر كالكلب الذي يصير ملحا ، حيث إن الكلبية تنعدم واقعا ويوجد من كتم العدم مصداق من الملح ، وإن كانت المادة المشتركة بينها باقية ، وهي هي لكنها لم تكن كلبا ولم تصر ملحا ، بناء على كون شيئية الشيء بصورته لا بمادته ، ويترتب على ذلك ما ذكره المصنف ( قده ) في المتن من أنه لو وقع مقدار من الدم في الكر واستهلك فيه يحكم بطهارته ، وإنما فرض وقوعه في الكر لأنه لو وقع في القليل لتنجس القليل به ومع استهلاكه يحكم بنجاسة الجميع من المستهلك والمستهلك فيه ، لكن الأصوب أن يقول في الماء المعتصم بدل الكر ليشمل ما يقابل القليل مما لا ينفعل بملاقاة النجاسة كما أن تعبيره بأنه يحكم بطهارته لا يخلو عن المناقشة ، والصواب ان يقال لا يكون متبينا حتى يحكم عليه بالطهارة أو النجاسة ، وينتفى حكم نجاسته بانتفائه