هو مركب من المادة التي هي كالجنس له والصورة التي هي كالفصل له لكونهما منشأ انتزاع جنسه وفصله بما هو موجود مركب منهما معروض للنجاسة العرضية من ناحية ملاقاته مع النجس ، وللنجاسة الذاتية من جهة دخل صورته لعروضها عليه فالصورة مع كونها معروضة للنجاسة واسطة لثبوتها للمادة أيضا فالمادة تصير معروضة للنجاسة الذاتية كما أن الصورة تكون معروضة للنجاسة العرضية .
لكن الذي يسهل الخطب عندي في أمثال المقام هو عدم امتناع اجتماع مثل النجاستين أو الطهارتين وأمثالهما في موضوع واحد لكونهما من الأمور الاعتبارية المجعولة في عالم الاعتبار المتوقفة على الجعل والاعتبار ، وما يستحيل اجتماعه انما هو في الأمور المتأصلة الموجودة في العين مثل السواد والبياض وأمثالهما ، فحديث امتناع اجتماع المثلين في أمثال المقام ساقط ، مع أنه على القول بامتناعه حتى في الاعتباريات ما هو الممتنع اجتماعهما في موضوع واحد على نحو التعدد والامتياز مع انحفاظ حد وجود كل منهما بحيث يصدق على كل واحد منهما أين هو من صاحبه ، لا على نحو الوحدة والتأكد كالوجوب الواحد المؤكد من سببين ونحوه ، فان ثبت ان النجاسة الواحدة بالصنف لا تقبل التكرر ، لا من جهة امتناعه عقلا بل من جهة قصور دليل الدال على تنجس الملاقي للنجس لشموله لما إذا كان الملاقي والملاقي صنفا واحدا من النجاسة كما لا يخفى فلا بد من أن يقال إن النجاسة العرضية تضمحل عند صيرورة العصير المتنجس بالخمر خمرا ، وهذا هو الأقوى ، وإن قلنا بقبولها للتكرر فيكون حال العصير المتنجس بالخمر كالعصير المتنجس بالبول مثلا في أنه لا يزول نجاسته العرضية بالانقلاب :
والأقوى من هذين الاحتمالين هو الأول فصح ما في المتن من الفرق بين تنجس العصير بالخمر ، ثم صيرورته خمرا ثم انقلاب الخمر إلى الخل ، وبين تنجسه بغير الخمر من سائر النجاسات بصحة الحكم بطهره بانقلابه خلا في الأول دون الأخير .
مسألة 7 تفرق الاجزاء بالاستهلاك غير الاستحالة ولذا لو وقع مقدار من الدم في الكر واستهلك فيه يحكم بطهارته لكن لو اخرج الدم من الماء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 328
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢٨