مسألة 5 الانقلاب غير الاستحالة إذ لا يتبدل فيه الحقيقة النوعية بخلافها ولذا لا يطهر المتنجسات به وتطهر بها .
لا يخفى انتفاء المغايرة بين الانقلاب والاستحالة ، وكيف يقال بعدم تبدل الحقيقة النوعية في الانقلاب ، مع التمثيل له بصيرورة الخمر خلا ، مع ظهور الفرق بين حقيقة الخمر وحقيقة الخلّ عقلا وعرفا ، وإنّ الفرق بينهما كالفرق بين الأرض والسماء ، ولكن لا تطهر المتنجسات المائعة ، بل سائر النجاسات الرطبة غير الخمر بالانقلاب ، كما لا تطهر بالاستحالة لما عرفت في مبحث الاستحالة انّ الدليل على مطهريتها هو زوال الموضوع الذي كانت النجاسة قائمة به ، ومع زواله لو بقي حكمه لزم ان يكون باقيا بلا موضوعه .
ومقتضى ذلك هو الحكم بالطهارة فيما إذا لم يتنجس المستحيل بملاقاته مع شيء منجس ، ولذا قلنا بعدم طهارة الكلب المستحيل في المملحة الرطبة ، والعذرة الرطبة المستحيلة بالتراب ، وذلك لتنجسهما بملاقاة محلهما الرطب ، حيث لم يثبت مطهرية الاستحالة بدليل نقلي دال على مطهريتها في مورد ملاقاة المستحيل مع النجس حتّى يستفاد منه بالدلالة العرفية السياقية بعدم تأثره بواسطة تلك الملاقاة فرارا عن لزوم لغوية جعل مطهرية استحالته لولاه ، ولولا الدليل النقلي على طهر الخمر بالتخليل لقلنا بانّ استحالته إليه لا يوجب طهره لنجاسة ظرفه ، فهو بعد الضلّ يصير متنجسا بملاقاة إنائه المتنجس ، لكنّ الدليل القائم على طهره بالتخليل يدل على طهر إنائه بالتبع والَّا يلزم اللغوية لعدم انفكاكه عن الإناء أبدا وحيث انّ مثل هذا الدليل مفقود في المتنجسات وسائر النجاسات المائعة فلا يمكن الحكم بطهرهما باستحالتهما وإنقلابهما ، لمكان تنجسهما بما يلاقيانه بعد الاستحالة والانقلاب بواسطة الميعان ، وما ذكرناه واضح ليس عندي فيه خفاء ، لكن لم أر تعرضه من أحد من المحشين في المقام ، ولعله في المقام شيء خفي علىّ واللَّه الهادي إلى سواء الصراط وبه الاعتصام .
مسألة 6 : إذا تنجس العصير بالخمر ثم انقلب خمرا وبعد ذلك انقلب الخمر خلا لا يبعد طهارته لأن النجاسة العرضية صارت ذاتية بصيرورته
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 326
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢٦