خمرا لأنها هي النجاسة الخمرية بخلاف ما إذا تنجس العصير بسائر النجاسات فان الانقلاب إلى الخمر لا يزيلها ولا يصيرها ذاتية فأثرها باق بعد الانقلاب أيضا .
إذا تنجس العصير بالخمر ثم انقلب خمرا ففي تضاعف نجاسته وتأكدها وجهان ، قد يقال بالعدم ، وذلك اما للزوم اجتماع المثلين فإن النجاسة العرضية التي عرضته من ناحية ملاقاته للخمر من سنخ نجاسته الذاتية التي طرء عليه من جهة صيرورته خمرا ، وبقاء الأولى مع الأخيرة مستلزم لاجتماع المثلين ، وإما لعدم قبول النجاسة الواحدة بالصنف للتكرر كالدم الملاقي للدم والخمر الملاقية للخمر حيث لا تتكرر نجاستهما ولو لم يلزم من تكرارها اجتماع المثلين .
وأورد على الأول تارة بمنع اجتماع المثلين من ناحية تعدد موضوعهما وجودا بناء على أن يكون موضوع النجاسة العرضية ذات العصير بما هو جسم ، وموضوع النجاسة الذاتية هو حقيقة الخمر بما هي نوع من الأنواع ، فيتعدد الموضوع فيرتفع به غائلة امتناع الاجتماع ، وأخرى بمنعه من ناحية تعدد موضوعهما بالرتبة حيث إن موضوع النجاسة العرضية هو الجسم من حيث إنه جسم ، وموضوع النجاسة الذاتية هو الجسم من حيث إنه خمر ونوع من الأنواع ، ومن المعلوم تقدم مرتبة الجسم من حيث إنه جسم على الجسم من حيث إنه خمر ، إذا الجسم جزء من الخمر التي هي نوع من الجسم ، والصورة النوعية الخمرية التي بها تصير الخمر خمرا فصل له ، ومن المعلوم تقدم وجود الجزء على الكل المركب منه بالرتبة ، وإن كان متحد الهوية معه كما في الاجزاء العقلية .
ويرد على الأول ان موضوع النجاسة الذاتية أيضا هو الجسم وإن كان منشأ عروضها عليه هو تعنونه بعنوان الخمر ، وكان عنوان الخمر منشأ لعروضها عليه نحو القضية الحقيقة دون النجاسة العرضية ، حيث إن العنوان النوعي لا يكون دخيلا في تنجس موضوعها ، بل هو بما هو شخص خارجي يكون نجسا بالملاقاة فغائلة امتناع اجتماع المثلين لا يرتفع حينئذ ، وعلى الثاني بأن هذا الموجود الخارجي الذي
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 327
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢٧