ولا من حيث المسببات إلا أن يقوم الدليل عليه ، لكن الإجماع في المقام قائم على التداخل في الجملة بمعنى ان الملاقي لنجس كالبول مثلا مرتين أو مرات متعددة لا يجب تعدد غسله حسب تعدد الملاقاة ، بل يكتفي بالمرة ، ولو قلنا بتأثر المحل عما عدا الملاقاة الأولى أيضا فيكون التداخل حينئذ مسببيا كالاكتفاء بغسل واحد عند تعدد الأغسال ، كما أن عدم تأثر المحل عما عدا الملاقاة الأولى يكون من باب تداخل الأسباب نظير تعدد الحدث الأصغر ، أو الجنابة بعد الجنابة ، والإجماع على كفاية المرة لا يثبت تداخل الأسباب ، والقدر المتيقن منه هو تداخل المسببات ولو مع العلم الإجمالي بوجود أحدهما من تداخل السبب أو المسبب إلا أن المتيقن هو البناء على الأخير ، للعلم بسقوط قاعدة عدم التداخل فيه ، اما للتخصيص لو كان المورد من باب تداخل المسبب أو من باب التخصص لو كان من باب تداخل السبب ، فلا يجري الأصل في عدم تداخل المسبب ، فتبقى أصالة عدم التداخل في السبب من دون معارض لها .
ويترتب على ذلك أنه لو اضطر إلى ارتكاب النجس ودار الأمر بين ارتكاب ما هو مورد السبب الواحد أو مورد السببين تعين ارتكاب الأول حيث إن المحذور فيه أقل من الأخير بناء على الأصل الجاري في عدم التداخل في السبب ، ولازم ما ذكرناه هو تأثر المحل وتضاعف النجاسة بملاقاة المحل النجس للنجاسة سواء كان الملاقي معها عين النجس أو كان المحل المتنجس ، وسواء كان مع التماثل أو مع الاختلاف ، وفي صورة الاختلاف كان مع الاختلاف في الحكم أم لا .
إذا تبين ذلك فنقول مقتضى ما ذكرناه اعتبار عدم وصول نجاسة خارجية إلى الخمر فلو وقع فيها حال كونها خمرا شيء من البول أو غيره أو لاقى نجسا لم يطهر بالانقلاب ، وذلك لان الأصل كما عرفت عدم تداخل الأسباب ولازمه تأثر المحل النجس بالملاقاة ، ودليل طهر الخمر بالانقلاب يدل على طهرها من حيث كونها خمرا وليس له نظر إلى إثبات الطهر لها من حيث النجاسة الحاصلة لها بملاقاة النجس ، وليس دليل آخر على التداخل من حيث المسبب من إجماع ونحوه ، ولو شك في بقائها وانتهى الأمر إلى الرجوع إلى الأصول العملية يكون المرجع أيضا هو استصحاب بقاء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 318
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٨