هذا ، ولو سلم استظهار العموم عنه ، ودلالته على كون المناط في نفى البأس هو ذهاب السكر من غير مدخلية في صيرورته خلا فنقول إنه بهذا العموم مطروح لعدم العمل به .
وأما الخبر الثاني ففيه إنه في مقام تعميم حكم الخمر وتعديه إلى كل مسكر متخذا من أي شيء من العنب وغيره لا أنه بعد ذهاب سكره يزول حكمه ولو مع بقاء اسمه ، ولو سلم دلالته على ذلك أيضا فهو أيضا مطروح بقيام العمل على عدمه بل الظاهر منهم اختصاص طهارة الخمر بانقلابه خلا بالخصوص لا غيره ، فلو استحال إلى غير الخل لم يزل حكمه من نجاسته وحرمته ولو لم يصدق عليه الخمر أيضا ، ولولا ظهور اتفاقهم على ذلك لأمكن القول بطهره بذهاب اسمه ولو بصيرورته شيئا آخر غير الخل ، كما يدل عليه موثق عبيد بن زرارة المتقدم نقله ، وفيه في العصير الذي صار خمرا فجعله صاحبه خلا فقال عليه السّلام : « إذا تحوّل عن اسم الخمر فلا بأس » حيث جعل عليه السّلام مدار نفى بأسه تحوله عن اسم الخمر لا صيرورته خلا ، فلو كان المناط على صيرورته خلا لكان الأنسب أن يقول : إذا صار خلا فلا بأس ، ولعل هذا في دلالته على عموم التحول عن الاسم ولو بصيرورته شيئا آخر غير الخل أظهر من خبر علي بن جعفر المتقدم المعلل فيه نفى البأس بذهاب سكره وإن كان يحتمل في هذا الخبر أيضا ان كان التحول المخصوص أعني تحوله بصيرورته خلا منشأ الحكم بنفي البأس ، لكنه كما ترى بعيد .
وبالجملة ينبغي عدم الإشكال في أصل الحكم أعني اختصاص الحكم بالطهر بالانقلاب إلى خصوص الخل لا مطلق الانقلاب كما حكى الاعتراف به عن صاحب الجواهر ، ويقتضيه ظاهر كلامهم في مطهرية الانقلاب ، إذ لو كان الانقلاب إلى غير الخل مطهرا أيضا لكان عليهم البيان فمن ترك تعرضهم يستكشف اختصاص الطهر عندهم بخصوص الانقلاب إلى الخل ، وتظهر الثمرة في صيرورة العصير قبل ذهاب ثلثه دبسا ، فإنه لا يطهر ولا يحل بناء على الحاقه بالخمر موضوعا أو حكما كما سيأتي ، نعم لا ينبغي الإشكال في تعميم حكم الانقلاب بالخل إلى كل مسكر مائع وعدم اختصاصه بخصوص الخمر ، لاشتراكه مع الخمر في أحكامه التي منها طهره بالانقلاب إلى الخل .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 320
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢٠