ما يعارضها عن الحجية بالاعراض عنها ، ومما ذكرنا يظهر حكم ما لو انقلب العلاج إلى الخل سواء انقلب إليه قبل انقلاب الخمر إلى الخل أو معه .
الثالث : لو كان الانقلاب بإلقاء شيء فيها مع بقائه فيها بعد الانقلاب ، والمشهور في هذه الصورة هو الحكم بالطهارة ، وحكى عليه الإجماع أيضا ، واستدل له بإطلاق النصوص المتقدمة المصرحة بنفي البأس في التخليل بالعلاج ، وعمومها المستفاد من ترك الاستفصال ، وقد نسب الحكم بالعدم إلى القيل ولم يعلم قائله ، ويستدل له بانصراف إطلاق النصوص المتقدمة بما يستهلك العلاج الملقى في الخمر ويكون هذا طريق جمع بينها وبين ما تقدم من الأخبار الدالة على ثبوت البأس مع العلاج ، بحمل الطائفة النافية للباس على صورة استهلاك العلاج ، وحمل الطائفة المثبتة له على صورة بقائه ولا يخفى ما فيه فان إهمال النصوص للتعرض لبقاء الأجسام الملقاة في الخمر الملاقية معها مع غلبة وجودها بعد التخليل يدل على طهارة تلك الأجسام تبعا وإلا يلزم لغوية تشريع طهارة الخمر بالتخليل مع العلاج خصوصا فيما إذا كان العلاج بالجوامد التي يغلب بقائها ، كالملح الذي صرح في خبر أبي بصير بجواز العلاج به ، ومما ذكرناه يظهر الحكم بالطهارة فيما إذا كان في الخمر أجساما أخر من حجارة أو تراب ونحوهما مما يغلب وجوده فيها لعدم انفكاكه عن مادتها ومخالطا مع العنب أو الزبيب ونحوهما مما صار خمرا ولو لم يكن إلقائه فيها للتخليل ، فان ما يدل على طهر الخمر بعد ان صارت خلا يدل على طهر ما فيها أيضا بالتبع ، لكن ما ذكرناه يتم فيما إذا كان وجود الخليط غالبيا حتى يكون اختصاص الطهارة بالخالية عن الخليط موجبا للاختصاص بالفرد النادر البعيد ، وربما يقال في العلاج بالفرق بين الجوامد وبين المائعات بالإشكال في الحكم بالتبعية في الأخير .
قال في مصباح الفقيه لعدم مساعدة العرف عليه في المائعات حيث يرونها بمجرد الاتصال بالنجس لصيرورتها بذاتها نجسة كعين النجس مستقلة بالأثر ، ولم يعلم لما ذكره وجه بعد كون المائعات غالبي الوجود ، وما ذكره في الوجه ليس بفارق ، وعدم تخطى النجاسة عن ظاهر سطح الجوامد إلى بواطنها لا يصير منشأ للفرق ، وأما ما عن الشيخ
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 316
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٦