من القول بطهارة الخمر الملقاة في خل كثير إذا مضى عليها زمان يعلم عادة باستحالتها فلعله أجنبي عن المقام ، حيث إن الخل المتنجس بملاقاته للخمر لا مطهر له ولو فرض العلم باستحالة الخمر ، حيث إنه لا مدخلية لوجودها أو زوالها بالاستحالة في بقاء نجاسة الخل ما لم يرد عليه مطهر كما لا يخفى ، وسيأتي تتمة الكلام في هذا الفرع المحكي عن الشيخ في المسألة الرابعة إنشاء اللَّه تعالى .
الرابع : لو لاقت الخمر نجاسة خارجية من نجس أو متنجس ثم انقلب خلا فمع بقاء تلك النجاسة بعينها بعد التخليل لا إشكال في نجاسة الخل الملاقي لها لكونها من المائعات الطاهرة الملاقية للنجس فيتنجس هو نفسه بالملاقاة ، ومع عدم بقائها اما لاستهلاكها في الخمر أو انقلابها كالخمر إلى الخل أو بإخراجها عن الخمر قبل تخليلها ، ففي طهارة الخمر الملاقية لها بالتخليل ( وجهان ) مبنيان على تنجس النجس وتضاعف نجاسته بذلك وعدمه ، وقد فصل الشيخ الأكبر ( قده ) في طهارته في ذاك المبنى ، وقال : بأن النجاسة لا تتضاعف مع التماثل ، فالمتنجس بالبول لا يقبل التنجس بالبول ثانيا .
وتفصيل الكلام إنه إذا لاقى النجس أو المتنجس لنجس فإما ان يكونا متماثلين كالدم الملاقي مع الدم ، أو المتنجس بالدم الملاقي مع الدم ، أو لا يكونا متماثلين كالبول الملاقي مع الدم أو المتنجس بالبول الملاقي مع الدم ، فعلى الأول فلا ينبغي الإشكال في عدم تضاعف حكمها ، اللهم إلا أن يصير الملاقي بالملاقاة كثيرا وكان لكثيرها حكم آخر ، كما في الدم الكثير في باب منزوحات البئر ، وفي تضاعف نجاسته كلام يأتي تحقيقه ، وعلى الثاني فإما ان يكون النجسان مختلفين في الحكم بالشدة والضعف كالمتنجس بالولوغ وبالدم مثلا أو لا ، فعلى الأول فلا ينبغي الإشكال في إجراء الحكم الأشد فلو لاقى المتنجس بالدم للبول يجب غسله مرتين بناء على وجوبهما في المتنجس بالبول ، ولو صار ولوغا يجب تعفيره بالتراب وهكذا .
وهل يجب اجراء الحكم الأضعف أيضا أم لا احتمالان جاريان على الثاني أيضا ومقتضى القاعدة عند تعدد الأسباب وإن كان هو عدم التداخل لا من حيث الأسباب
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 317
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٧