الخل ؟ قال عليه السّلام : « لا إلا ما جاء من قبل نفسه » . الثاني : لو كان الانقلاب بإلقاء شيء فيها من الخل أو الملح ونحوهما مع استهلاكه فيها قبل التخليل أو معه ، وفي حصول الطهر به وجهان ، وظاهر النصوص المطلقة المتقدمة طهارتها وإن الفتوى أيضا على الطهر وحكى عن شرح المفاتيح أنه مورد اتفاقهم ، لكن المحكي عن الشهيد ( قده ) التوقف فيما عولج بإلقاء الجسم فيه مطلقا ولو مع الاستهلاك ، ويستدل له بإطلاق خبري أبي بصير الدالين على ثبوت البأس فيما إذا لم يكن الانقلاب من قبل نفسه ، والحق هو القول بالطهر في هذه الصورة لعدم حجية الخبرين بالاعراض عن العمل بهما ، ومعارضتهما مع ما يدل صريحا على طهارة ما ينقلب بإلقاء شيء من الأجسام فيها ، كصحيح ابن المهتدي قال كتبت إلى الرضا عليه السّلام جعلت فداك العصير العنبي يصير خمرا فيصيب عليه الخل وشئ يغيره حتى يصير خلا ؟ قال : « لا بأس به » وخبر أبي بصير قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الخمر يصنع فيها الشيء حتى تحمض ؟ قال : « إذا كان الذي صنع فيها هو الغالب على ما صنع فيه فلا بأس » ( 1 ) وخبره الأخر عنه عليه السّلام إنه سئل عن الخمر تعالج بالملح لتحول خلا ؟ قال : « لا بأس بمعالجتها » قلت : فإني عالجتها وطينت رأسها ثم كشفت عنها فنظرت إليها قبل الوقت فوجدتها خمرا أيحل لي إمساكها ؟ قال : « لا بأس بذلك إنما إرادتك أن يتحول الخمر خلا وليس إرادتك الفساد » وخبر محمّد بن أبي عمير وعلي بن حديد جميعا عن جميل قال قلت لأبي عبد اللَّه عليه السّلام يكون لي على الرجل دراهم فيعطني خمرا ؟ فقال « خذها ثم أفسدها » قال على واجعلها خلا ( 2 ) . وهذه الأخبار كما ترى صريحة في طهر ما تنقلب بالعلاج بإلقاء الملح أو الخل أو شيء آخر غيرهما فيها وقد أطبق العمل عليها ويكون التعويل عليها وسقوط
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 315
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٥
هامش
( 1 ) في هذا الخبر دلالة على اعتبار غلبة الخمر على ما يصنع فيها ولعله لأجل المنع عن استهلاكها فيه المانع عن حصول العلم بالانقلاب .
( 2 ) قال في الوافي يعنى علي بن حديد الذي يروى عن جميل ، وفي بعض النسخ كتب ( ع ) بعد كلمة « على » وهو سهو من قلم الناسخ .