مسألة 3 بخار البول أو الماء المتنجس طاهر فلا بأس بما يتقاطر من سقف الحمام إلا مع العلم بنجاسة السقف .
الأحوط لو لم يكن أقوى هو الاجتناب عما يجتمع من بخار النجس أو المتنجس وأن لا يجب الاجتناب عن البخار نفسه ، ثم إن هذه المسألة قد مرت مرارا في هذا الكتاب فلا موجب لإعادتها ، مع أنه لا موقع لذكرها في الانقلاب وإنها ينبغي ان تذكر في الاستحالة كما ذكرها هناك أيضا .
مسألة 4 إذا وقعت قطرة خمر في حب خل واستهلكت فيه لم يطهر ويتنجس الخل إلا إذا علم انقلابها خلا بمجرد الوقوع فيه .
إذا وقعت قطرة خمر أو قطرات في خل كثير كحب منه مثلا ففيها صور : الأولى ان تستهلك فيه بلا استحالة ولا انقلاب ولا مضى زمان يستحيل مثلها في ذلك الزمان ولا قيام أمارة على استحالتها فيه ، والحكم في هذه الصورة هو عدم طهر الخمر المستهلك وتنجس الخل الملاقي لها ، وادعى عليه الإجماع في صريح الجواهر ، ولم يذكر مخالفا من الأصحاب بل نسب الخلاف إلى أبي حنيفة ، ويدل عليه مضافا إلى الإجماع المذكور عدم ما يدل على طهارة الخمر بالاستهلاك ، ودلالة ما ورد من تنجس المائع بالملاقاة حيث إن الخل لاقى النجس فيتنجس بملاقاته ، ولو شك في تأثير الخمر في تنجسه بواسطة استهلاكها بالملاقاة يكون المرجع استصحاب حكمها الذي منه انفعال ملاقيها مع أنه لو قيل بعدم انفعال الخل الملاقي لها بواسطة استهلاكها فيه للزم الالتزام بطهارة الملاقي لسائر النجاسات عند استهلاكها فيه كما إذا استهلكت قطرة من البول أو الدم في الماء القليل ونحوه ، وهو مستلزم لتأسيس فقه جديد ، بل مخالف لضرورة المذهب بل الدين .
وربما يدعى في المقام تناول لفظ الجعل والتحويل والقلب المذكورة في النصوص لمثل ذلك ، ومساواة الاستهلاك مع الاستحالة في تغيير الاسم ، فكما لا يصدق على الخمر المستحيل إلى الخل اسم الخمر كذلك لا يصدق على الخمر المستهلك أيضا اسمها ، فهما مشتركان في تغيير الاسم ، ولا يخفى ما فيه ضرورة ان لفظة الجعل وأخواتها إنما تصدق
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 321
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٢١