تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 314

مساهمون:

ص٣١٤

لأنه إذا كان هو أو الأرض التي تقع فيها الكلب نجسا أو كان الماء قليلا لا يجدى استحالته في طهارته ، وبعبارة أخرى دليل مطهرية الاستحالة يدل على الطهر بها من النجاسة الثابتة للمستحيل ذاتا أو عرضا ، لا للنجاسة المكتسبة للمستحيل عليه بسبب ملاقاته للنجس من الماء أو الأرض ونحوهما ، وقيّدوا طهر العذرة بصيرورتها ترابا بما إذا كانت يابسة وفي الأرض اليابسة اما لو كانت رطبة فإن الأرض قد تنجست بها في حال الرطوبة ، فهي وإن استحالت إلا أن الأرض باقية على النجاسة بذلك السبب كما لو كانت نجسة فيتنجس الملح المستحيل من الكلب بملاقاتها ، فالحق جعل الانقلاب قسما مستقلا من أقسام المطهرات ، ولا اشكال ولا خلاف في مطهريته في الجملة بل هو المتفق عليه بين المسلمين ، لكن تفصيل البحث عنه يقع في طي أمور : الأول : المتيقن من الإجماع بين الشيعة والاتفاق بين المسلمين هو ما إذا كان الانقلاب من دون علاج سواء كان بإبقائها في حرّ أو برد أو مكان مخصوص أم لا ، ويدل عليه مضافا إلى الإجماع إطلاق جملة من النصوص الذي يكون المتيقن منها تلك الصورة ، وذلك كموثق عبيد بن زرارة قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الرجل يأخذ الخمر فيجعلها خلا ؟ قال عليه السّلام : « لا بأس » وموثقه الأخر عنه عليه السّلام في الرجل باع عصيرا فحبسه السلطان حتى صار خمرا فجعله صاحبه خلا ؟ فقال عليه السّلام : « إذا تحول عن اسم الخمر فلا بأس » وهذان الخبران وإن كانا ظاهرين في تصير الخمر خلا بعلاج ، لكن لا ظهور لهما في كون العلاج بإلقاء جسم فيها ، بل هما مطلقان من هذه الجهة لاحتمال كون العلاج بإبقائها في حر أو برد أو مكان مخصوص ، وخبر علي بن جعفر عن أخيه ( ع ) قال سألته عن الخمر يكون أوله خمرا ثم يصير خلا ؟ قال عليه السّلام : « إذا ذهب سكره فلا بأس » وهذا الخبر مطلق حتى بالنسبة إلى المعالجة بغير إلقاء الجسم في الخمر أيضا ، وصريح جملة من النصوص الأخر الدالة على طهرها بانقلابها خلا إذا لم يكن بعلاج ، كخبر أبي بصير قال : سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن الخمر يجعل خلا ؟ قال عليه السّلام : « لا بأس إذا لم يجعل فيها ما يغلبها ( 1 ) وخبره الأخر عنه أيضا قال : سئل عن الخمر يجعل فيها

هامش
( 1 ) قوله ( ع ) ( ما يغلبها ) قال المجلسي ( قده ) في البحار : وفي أكثر نسخ التهذيب بالقاف وفي الكافي بالغين وهو أظهر .