الاستصحاب ويترتب عليه بقائه على النجاسة ولا يحتاج إلى إجراء الأصل في بقاء الحكم أيضا بعد إجرائه في الموضوع لحكومة الأصل الموضوعي على الحكمي ولو كانا موافقين ، إذا تبيّن ذلك فاعلم أن نظر المصنف ( قده ) في قوله : « ومع الشك في الاستحالة لا يحكم بالطهارة » إلى الأخير ، فلا يرد عليه بما أورده في مستمسك العروة مما يرجع إلى فرضه الشك في الصدق الذي قلنا بأوله إلى الشك في المفهوم فراجع وتأمل .
الخامس : الانقلاب كالخمر ينقلب خلا فإنه يطهر سواء كان بنفسه أو بعلاج كإلقاء شيء من الخل أو الملح فيه سواء استهلك أو بقي على حاله ويشترط في طهارة الخمر بالانقلاب عدم وصول نجاسة خارجية إليه فلو وقع فيه حال كونه خمرا شيء من البول أو غيره أو لاقى نجسا لم يطهر بالانقلاب .
وليعلم أولا أنه جعل بعضهم الانقلاب من صغريات الاستحالة ومن أمثلتها ، وبعضهم أفرده بالذكر وجعله قسما مستقلا من أقسام المطهرات ، وذلك لقيام الدليل على مطهريته مع قطع النظر عن دليل مطهرية الاستحالة ، مع الإشكال في مطهريته ، بدليل مطهرية الاستحالة لخصوصية فيه ، كما سيظهر وإن كان هو من افرادها ، وبعضهم تأمل في كونه من افراد الاستحالة للشك في تحقق تغيّر الماهية وانقلاب الطبيعة على وجه يعتبر في الاستحالة ، لكن هذا الأخير سخيف جدا إذ لا شك عند العرف في تغاير حقيقة الخل والخمر ، كما أنهما متغايران عقلا ، فالتأمل في كونه من صغريات الاستحالة مما لا وجه له أصلا .
لكنه ربما يشكل في طهره بالانقلاب بدليل مطهرية الاستحالة من جهة تنجس إناء الخمر بها قبل صيرورتها خلا ، فإذا صارت خلا يتنجس بملاقاته للإناء المتنجس بالخمر ، بناء على تنجس المتنجس ولو لم تكن عين النجاسة فيه موجودة كما هو الحق ، ودليل مطهرية الاستحالة أعني كون الحكم دائرا في البقاء مدار بقاء موضوعه لا يدل على طهر المستحيل إليه من نجاسته العارضة عليه بسبب الملاقاة مع المتنجس ولذا قيد غير واحد منهم طهر الكلب المستحيل إلى الملح بما إذا كان ماء المملحة طاهرا ،
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 313
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٣