تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
من جهة فقد الدليل على مطهريتها ، وإما يكون في موضوعها بعد تبيّن حكمها ، والشك في موضوعها اما يكون من جهة الشك في مفهومها ، ومنه ما إذا شك في صدقها على تغيير حادث في شيء مثل صيرورة الخشب فحما مثلا إذ الشك في الصدق يرجع دائما إلى الشك في المفهوم حيث لا يعلم أنه أخذ بحد يصدق على المشكوك أيضا ، أو أنه أضيق من ذاك الحد ويكون المشكوك خارجا عنه ، وهذا الشك يتحقق في كل مفهوم ولو كان من أوضح المفاهيم كمفهوم الوجود والماء ونحوهما ، وإما ان يكون من جهة الشبهة المصداقية محضا التي منشئها اختلاف الأمور الخارجية ، كما إذا علم بوجود قطعة من العذرة أو الكلب في المملحة وشك في صيرورتها ملحا لأجل ظلمة أو عمى ونحوهما . وحكم الشبهة الحكمية المحضة هو استصحاب عدم مطهرية الاستحالة الذي مرجعه إلى استصحاب بقاء المشكوك على نجاسته ، فيصح ان يقال هذا الذي كان كلبا والآن صار ملحا كان نجسا ويشك في بقاء نجاسته بعد صيرورته ملحا ولا يضر تبدله عن الكلب إلى الملح في استصحابه إذ لم يحرز كون الموضوع للحكم بالنجاسة هو الكلب ، ضرورة كون الفرض في الشك في حكم هذا التبدل ، ولا محالة لا بد من أن لا يكون مما علم بكون موضوعه هو الكلب إذ مع العلم به يقطع بتبدل الحكم بعد العلم بدورانه مدار موضوعه فالشك في بقاء الحكم مع العلم بالاستحالة لا بد من أن يكون من جهة الشك في دخل الكلبية في موضوعه فيقال حينئذ هذا الشيء كان نجسا عند كونه كلبا ويشك في بقاء نجاسته حين صار ملحا فيستصحب نجاسته ، وحكم الشبهة المفهومية في الموضوع هو عدم جريان الاستصحاب لا في حكمه ولا في موضوعه ، اما عدم جريانه في الحكم فللشك في بقاء موضوعه ، ولا يصح استصحاب الحكم مع الشك في موضوعه ، وأما استصحاب الموضوع فلما مر غير مرة من أن الشك فيها في موضوعية الباقي لا في بقاء الموضوع ، وحكم الشبهة الموضوعية ، المحضة هو جواز استصحاب بقاء الموضوع أو عدم تحقق الاستحالة ، فيقال هذا الشيء كان عذرة أو كلبا والآن يشك في بقائه على ما كان أو تحوله بحقيقة أخرى وإنه صار ملحا فيجري فيه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 312 | الشيخ محمد تقي الآملي