إنه أول الكلام ، والانصاف مساعدة العرف في المقام على بقاء الموضوع وعدم تحقق الاستحالة ، ضرورة ان الطين قبل تصويره بصورة الخزف والأجر وبعده وقبل جفافه وبعده وقبل طبخه بالنار وبعده حقيقة واحدة وإنما الاختلاف في عوارضه التي غير مقومة لحقيقتها بل هي من أوصافها كما إنه بحسب حكم العقل أيضا كذلك ، بل يمكن ادعاء بقاء اسمه أيضا بعد الطبخ غاية الأمر يقال إنه طين مطبوخ كما أن اللحم مثلا بعد طبخه يقال إنه لحم مطبوخ ولا يخرج عن صدق اسم اللحم عليه بواسطة الطبخ ، ومع إحراز بقائه لا مانع من استصحاب حكمه .
فإن قلت إذا فرض العلم ببقائه ينبغي القطع ببقاء حكمه فلا شك في بقاء حكمه حتى ينتهي إلى استصحابه ، قلت منشأ الشك في بقاء حكمه مع إحراز بقائه بنظر العرف المحكم في الحكم بالبقاء هو تغير بعض أوصافه الغير المقومة له التي يشك في دخلها في الحكم واقعا مع عدم دخلها في موضوعه عرفا ، والحاصل ان حكم العقل والفهم العرفي متطابقان في المقام ببقاء الحقيقة وعدم تغيّرها بواسطة الطبخ والنضج مع بقاء الاسم أيضا بعد الطبخ وإن زاد تسميته بالأجر أو الخزف أيضا ، لكنه يصدق عليه إنه الطين أيضا ، ومما ذكرنا يظهر أنه لا يكون شك في بقاء الموضوع أيضا حتى يمنع عن جريان الاستصحاب في حكمه لعدم إحراز الموضوع ، ولا في الموضوع نفسه لعدم كون الشك متمحضا في بقائه ، بل انما هو في موضوعية الباقي ، وأما حديث معارضة استصحاب طهارة الملاقي بالكسر مع استصحاب نجاسة الملاقي بالفتح فمما اتضح سبيله بحكومة الأخير عليه ، فلا ينتهي إلى المعارضة بين الحاكم والمحكوم كما أن منع العمل بالاستصحاب فيما كان دليل المستصحب هو الإجماع مندفع بعدم مدخلية دليل المستصحب في قوام الاستصحاب حسبما تقرر في الأصول فالأقوى حينئذ هو القول ببقاء النجاسة بقاء واقعيا لو تمسك بنفس الدليل الدال على نجاسته بالملاقاة ، أو بقاء ظاهريا بحكم الاستصحاب ، واللَّه هو الهادي .
بقي الكلام في حكم الشك في الاستحالة اعلم أن الشك اما يكون في حكم الاستحالة مع تبيّن مفهومها والعلم بمصداقها كما إذا شك في كونها مطهرة في الشرع
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 311
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١١