ودلالة ، وأما ذكر الفقهاء النار في قبال الاستحالة أو أولوية الطهر بها من الشمس فمما لا ينبغي الإصغاء إليه ، بل القول بمطهرية النار في مقابل الاستحالة مستلزم للقول بطهارة الثوب والظرف وغيرهما بتجفيفها بالنار ، وهو مستلزم لتأسيس فقه جديد يمكن دعوى الإجماع على خلافه ، فالحق ان التطهير بالنار ليس مغايرا مع التطهير بالاستحالة وإن ذكرهم لها لمكان التبعية لما في الاخبار وتعرض الاخبار لها لمكان تحقق الاستحالة بها غالبا .
ومما ذكرنا ظهر دليل القول بعدم طهارته ، وحاصله المنع عن حصول العلم بالاستحالة ، إما بدعوى العلم بعدمها أو بدعوى الشك فيها إلا أنه مع العلم بعدمها يحكم بنجاسته واقعا ، ومع دعوى الشك فيها يحكم بنجاسته ظاهرا بحكم الاستصحاب ، ولو نوقش في إجرائه لكان محكوما بالطهارة الظاهرية بقاعدة الطهارة ، وكيف كان فليس لي الآن شيء في حكم الفحم إلا التوقف فيه كما حكى عن ظاهر الروض وصريح الكفاية والبحار ، واللَّه العالم بأحكامه .
العاشر : الطين إذا صار خزفا وآجرا ، وقد وقع الخلاف في حكمه ، فعن جملة من الأساطين هو القول بالطهارة ، وذلك كالشيخ في الخلاف والعلامة في النهاية وموضع من المنتهى والشهيد في البيان وصاحب المعالم ، وعن آخرين هو القول بعدمها ، وتوقف فيه آخرون ، واستدل للأول بأمور غير ناهضة كالإجماع المحكي عن الشيخ في الخلاف ، وخبر الجص ، وبأصالة الطهارة لعدم جريان الاستصحاب اما لمكان العلم بتبدل الموضوع بواسطة العلم بالاستحالة ، أو لأجل الشك فيها ، أو لمعارضته مع استصحاب طهارة الملاقي بالكسر على ما حكى عن الرياض ، أو لأن النجاسة ثابتة في المتنجس بالإجماع ولا يجرى الاستصحاب في الحكم الثابت بالإجماع كما عن المعالم .
والكل مدفوع اما الإجماع فلعدم المحصل منه مع القطع بتحقق الخلاف ، وعدم حجية المنقول منه ، وأما خبر الجص فقد تقدم المنع عن التمسك به مرارا لإجماله وعدم اتضاح دلالته ، وأما المنع عن استصحاب نجاسته اما لمكان العلم بالاستحالة ففيه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 310
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣١٠