القول بطهارته عن أحد ، وفي مستمسك العروة بلا خلاف ظاهر ، أقول : لكن صدق الاستحالة أظهر عرفا كما لا يبعد دعوى تحققها عقلا ضرورة مغايرة الحليب مع ما يصنع منه من الجبن واللبن الحامض والأقط كما يظهر من اختلاف آثار تلك الأشياء معه ، كما أنها مختلفة معه في الاسم إلا أن الشأن في نفى الخلاف عن عدم طهارته بذلك .
التاسع : الخشب إذا صار فحما ، والمحكي عن غير واحد من الكتب طهارته به ، ونسب القول بطهارته إلى أكثر المتأخرين ، وعن المفاتيح عدم الخلاف فيه ، وعن صريح المسالك وظاهر شرح الصغير للسيد صاحب الرياض هو عدم الطهارة ، ويستدل للأول تارة بصدق الاستحالة عرفا على صيرورة الخشب فحما ، وأخرى بما دل على مطهرية النار كخبر الجص المتقدم ، وفيه في السؤال عن الجص الذي يوقد عليه بالعذرة وعظام الموتى ؟ كتب عليه السّلام إليه بخطه : « ان الماء والنار قد طهراه » وخبر الخبز أعني مرسل ابن أبي عمير الذي فيه الجواب عن السؤال عن الخبز المعجون بالماء المتنجس قال عليه السّلام : « لا بأس أكلت النار ما فيه » وخبر الزبيري الذي فيه إنه عليه السّلام قال : « إذا أصابته النار فلا بأس بأكله » بناء على أن يكون التطهير بالنار أمرا مستقلا في قبال الاستحالة ، كما يؤيده ذكر الفقهاء إياها مستقلا ، بل ذكرها مع ذكر الاستحالة الكاشف عن مغايرتها معها ، مع كونها أولى من الشمس في التطهير .
اما دعوى الاستحالة فهي ليست بكل البعيد ، ضرورة مغايرة الفحم مع الخشب عند العرف ، كما أنهما متخالفان في الاسم ، ولا يبعد اختلاف حقيقتهما بحسب العقل أيضا لاختلاف آثارهما الكاشف عن اختلاف حقيقتهما المؤثرة فيها ، إلا أنها مع ذلك ليست على مثابة تطمئن النفس بها بل لا تخلو عن تأمل ، وأما دعوى مطهرية النار في مقابل الاستحالة ولو مع العلم بعدمها فالحق أنها ضعيفة لعدم الدليل عليها ، اما خبر الجص فلما عرفت من كونه مجملا يحتمل ان يكون الغرض منه بيان طهارة العذرة وعظام الموتى بصيرورتها رمادا فلا يكون خارجا عن مورد الاستحالة ، كما يحتمل ان يكون لبيان حكم الجص إذا تنجس بوقوع شيء من العذرة وعظام الموتى فيه فلا يصلح للاستدلال به ، وأما خبر الخبز فلما تقدم من المنع عن الاستدلال به سندا
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 309
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٩