تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 308

مساهمون:

ص٣٠٨
إلى الأكل ليس البيع منهم مصداقا للإعانة المحرمة حيث إن المحرمة منها هي ما كانت مقدمة التي بها تعان على الحرام وهي العلة التامة لصدور الحرام من الفاعل أو الجزء الأخير منها بحيث لا يحتاج الفاعل بعد تحقق تلك المقدمة إلى شيء من المقدمات سوى إرادة صدور الحرام منه التي لا حالة منتظرة لها إلا تلك المقدمة ، أو ما لم تتوسط إرادة الفاعل بينها وبين الفعل ولو لم تكن هي العلة التامة ، ولا الجزء الأخير منها ، ومن المعلوم ان إرادة الأكل دخيلة في صدور الأكل منه بعد البيع وإن بيعه ليس العلة التامة للأكل ، ولا الجزء الأخير منها ، فليس بيعه منهم بالإعانة المحرمة فيكون حاله كحال بيع العنب ممن يعلم أنه يعمله خمرا . وعدم جواز بيعه من المسلم ممنوع بعد كونه مالا قابلا للتطهير وله منافع معتدة محللة يمكن صرفه فيها مما لا يشترط فيه الطهارة ولو سلم عدم جوازه فإنما هو فيما إذا بيع منهم مع عدم إعلامهم بنجاسته ، وأما مع إعلامهم بها فمما لا ينبغي الإشكال في جوازه ، فقد ادعى الإجماع في الحدائق على جوازه في تلك الحالة ولو سلم عدمه مطلقا حتى مع الاعلام فلا يعم غيرهم بدليل اشتراك الكافر منهم في جميع الأحكام إلا ما خرج بالدليل لكون المورد مما ثبت خروجه بالدليل وهو المرسل الأول ، وخبر زكريا المتقدمان ، ومعارضتهما مع المرسل الثاني ممنوعة بلزوم حمل المرسل الثاني الدال على الأمر بالدفن على ما إذا لم يرد بيعه أو تطهيره أو الانتفاع به في غير ما يشترط فيه الطهارة ، وذلك للقطع بجواز الأخيرين بناء على قابليته للتطهير ، وصحة الانتفاع به في إطعام الدواب وغيره فلا يتعين الدفن حينئذ ، مضافا إلى ورود الأخبار الأخر الدالة على جواز بيع المتنجس كما ورد في بيع الدهن المتنجس ولو من مسلم ، لحسن الحلبي أو صحيحه عن الصادق عليه السّلام إنه سئل عن رجل كانت له غنم وبقر وكان يدرك الذكي فيها فيعزله ويعزل الميتة ثم إن الذكي والميتة قد اختلطا كيف يصنع ؟ قال : « يبيعه ممن يستحل الميتة » وقد فصلنا المقام فيما علقناه على المكاسب فراجع . الثامن : الحليب إذا صار جبنا أو لبنا حامضا المعبّر عنه ( به ماست ) ولم يحك