ينجس مائها ، مع معارضتهما بما يدل على نجاسة الخبز المعجون بالماء النجس ، كمرسل آخر لابن أبي عمير أيضا عن الصادق عليه السّلام في العجين من الماء النجس كيف يصنع به قال عليه السّلام : « يباع ممن يستحل أكل الميتة » ومرسله الأخر عنه عليه السّلام : « يدفن ولا يباع » وخبر زكريا بن آدم وفيه : قلت فخمر أو نبيذ قطرت في عجين أو دم ؟ قال عليه السّلام :
« فسد » قلت أبيعه من اليهودي والنصراني وأبيّن لهم ؟ قال : عليه السّلام « نعم فإنهم يستحلون شربه » فإن الأمر بالبيع في الأول والدفن في الثاني ، والتصريح بالفساد في الأخير ظاهر في عدم حصول الطهر بإصابته النار إليه كما لا يخفى .
وفي جواز بيعه ممن يستحل أكله قولان : وعن المنتهى ان الأقرب عدمه ، ويستدل له بعدم قابليته للتطهير فلا يجوز بيعه ، لعدم جواز بيع ما لا يقبل التطهير ، وبان الكفار مكلفون بالفروع فيحرم بيعه حينئذ منهم لكونه إعانة لهم على الإثم بأكلهم المحرم عليهم ، وبعدم جواز بيعه من المسلم ، كما يدل عليه هذه الأخبار فلا يجوز من غيرهم أيضا لاشتراك الكافر معهم في جميع الأحكام إلا ما خرج بالدليل ، وبان المستحل إذا كان ذميا معصوم المال فلا يجوز أخذ ماله ببيع فاسد ، ولأجل ذاك الأخير احتمل في محكي المنتهى جواز بيعه من غير أهل الذمة مصرحا بإرادة الاستنقاذ منه لا البيع الحقيقي ، وبمعارضة ما دل على جواز بيعه منهم كالمرسل الأول وخبر زكريا بن آدم مع ما يدل على الأمر بالدفن كالمرسل الثاني .
والأقوى هو جواز بيعه لبقاء ماليته بعد نجاسته لكونه قابلا للتطهير بدقه أو جفه ثم وضعه في الماء المعتصم حتى ينفذ في جوفه ، بل ربما يقال بطهره بالماء القليل أيضا كما تقدم في التطهير بالماء ، ولإمكان صرفه فيما لا يشترط فيه الطهارة كالإطعام على الدواب بناء على ما هو التحقيق من جواز الانتفاع في النجس والمتنجس بما لا يشترط فيه الطهارة إلا ما ثبت المنع عنه ، وعدم ما يدل على اشتراط صحة البيع بطهارة المبيع ، مع إطلاق أدلة البيع الدال على عدم اشتراطه ، واستصحاب حال المبيع الثابت له قبل النجاسة ، ومنع كون بيعه منهم إعانة لهم على الإثم الذي هو الأكل المحرم ، لاحتمال عدم أكلهم إياه ، بل صرفهم في غير جهة الأكل ، وإنه على تقدير الانتهاء
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 307
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٧