السادس : النطفة والعلقة إذا صارتا حيوانا طاهرا ، والطعام النجس جزء من الحيوان الطاهر أو روثا لحيوان مأكول اللحم ، والبول أو الماء النجس بولا له ، والحكم في الجميع هو الطهارة ، وقد ادعى في الحدائق الاتفاق عليه ولا إشكال في تحقق الاستحالة في هذه الموارد قطعا .
السابع : الحنطة إذا صارت طحينا أو عجينا أو خبزا ، ولا ينبغي الإشكال في عدم تحقق الاستحالة عقلا ، ولا في عدم صدقها عند صيرورة الحنطة طحينا أو صيرورة الطحين عجينا أو صيرورة العجين خبزا ، بل العقل والعرف متفقان على أن هذه الأسامي أسامي لحقيقة واحدة باعتبار اختلاف أوصافها الغير المقوم لذاتها ، فالدقيق ليس إلا الحنطة وإنما الاختلاف في التسمية باعتبار الطحن وعدمه ، وعلى ذلك ينبغي نفى الخلاف في عدم صيرورة هذه التغيرات موجبة للطهارة ، ولم ينقل فيما عدا العجين بالماء إذا صار خبزا ، وأما هو فالمشهور فيه عدم الطهارة ، وحكى القول بطهارته عن الشيخ في كتاب النهاية والاستبصار وعن ظاهر المقنع والفقيه ، ولعل مستنده مع قضاء العرف بعدم صدق الاستحالة هو ورود النص عليه ، ففي مرسلة ابن أبي عمير عن بعض أصحابه عمن رواه عن الصادق عليه السّلام في عجين عجن وخبز ثم علم أن الماء كانت فيه ميتة ، قال عليه السّلام : « لا بأس أكلت النار ما فيه » وخبر الزبيري قال سألت أبا عبد اللَّه عليه السّلام عن البئر يقع فيها الفارة وغيرها من الدواب فتموت فيعجن من مائها أيؤكل ذلك الخبز ؟
قال عليه السّلام : « إذا أصابته النار فلا بأس بأكله » .
ولا يخفى ما في الاستدلال بهما لعدم حجيتهما عندنا باعراض المشهور عن العمل بهما الموجب للقدح في الحجية حسبما مر غير مرة ، مضافا إلى ضعف سند الأخير في نفسه مع قطع النظر عن الاعراض عن العمل به لجهالة الزبيري ، وما في دلالتها لعدم ظهور الميتة في ذي النفس ، ولا الماء في القليل ، ولا أكل النار ما فيه ، في الطهارة لاحتمال إزالة النفرة في الأول وكون الثاني في البئر ، بناء على عدم نجاسة مائها بموت الفارة فيها ولا غيرها من الدواب ويكون استناد نفى البأس الوارد بإصابة النار من جهة كونها رافعة لما في مائها من القذارة الناشئة من وقوع ما وقع فيها ولو لم
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 306
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٦