حيث إن الباقي من العذرة في التراب وهو صورتها الجسمية أو هي مع هيولاها بالمعنى الأخص لم يعلم كونه موضوعا للنجاسة لو لم ندع العلم بعدمه ، ومما ذكرناه يظهر صحة الحكم بطهارة العذرة إذا صارت دودا أو نباتا بالتسميد .
الثالث : الخشبة المتنجسة إذا صارت رمادا ، وقد نقل الإجماع على حصول الطهارة باستحالة الشيء النجس رمادا في غير واحد من العبائر ، وهو كذلك لحصول الاستحالة قطعا وإن كان ما حكى في رماد العذرة من الخلاف أو التردد أو النظر يجري في رماد الخشبة أيضا .
الرابع : البول أو الماء المتنجس إذا صار بخارا ، والمعروف بين العلماء طهارة البخار المتصاعد عن النجس أو المتنجس خلافا للمحكي عن المنتهى حيث يقول : البخار المتصاعد من الماء النجس إذا اجتمعت منه نداوة على جسم صقيل وتقاطر فإنه نجس إلا أن يعلم تكونه من الهواء كالقطرات الموجودة على طرف إناء في أسفله جمد فإنها طاهرة ، أقول : صيرورة البول أو الماء بخارا ليست من باب الاستحالة نظير صيرورة العذرة أو الخشب رمادا ، بل البخار هو الاجزاء المائية التي اختلطت مع الهواء ولمكان حرارتها حصلت فيها خفة تابعت لأجلها الهواء في الصعود إلى العلو ، فلما تعود إليها البرودة وزالت عنها الحرارة المكتسبة من مجاورتها للنار وعادت إليها برودتها تتثاقل وتميل إلى مركزها فتنفض الهواء وتنعزل عنه وتعود إلى السفل بالتقاطر ، وهذا كما ترى ليست بالاستحالة بل ليس إلا الاختلاط ، لا تبدل حقيقة بحقيقة أخرى ، فلو لم يكن الإجماع على طهارته كما لا يكون حيث قد تقدم من العلامة القول بنجاسته لا يكون للقول بطهارته وجه إلا أن يقال بان العرف يرونه استحالة حيث إن حقيقة الماء مغايرة عندهم مع حقيقة البخار ، وإن لم يكن بالدقة كذلك ، وهو أيضا لا يخلو عن اشكال بل منع إلا أنه مع ذلك لا يجب الاجتناب عنه لا لأجل كونه طاهرا بل لمكان عدم صدق الملاقاة معه ولو كان نجسا ، حيث لا يصدق المماسة والملاقاة مع الذرات المائية المبثوثة المخلوطة مع الهواء حتى يقال بنجاسة ما يلاقيه لكن عند بروز تلك الأجزاء وانفصالها عن الهواء تكون محكومة بالنجاسة ويجب الاجتناب عنها .
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 304
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٤