في نجس العين هو حكم العرف بها فليكن المعيار في صدقها في المتنجس هو نظرهم فالفرق بينهما بكون العنوان الصادق على نجس العين دخيلا في نجاسته ولذا تكون نجاسته ذاتيا بخلاف المتنجس فان المنشأ لنجاسته هو الملاقاة الحاصلة لجسمه من غير دخل العنوان الصادق عليه في ذلك أمر عقلي أو مستفاد من الدليل غير مرتبط في الحكم ببقاء الموضوع أو ارتفاعه الذي يكون المدار على حكم العرف به ، وأما الإجماع فليس دليلا في المقام للمنع عنه في النجس فضلا عن المتنجس .
وربما يقال بأولوية طهر المتنجس بالاستحالة عن النجس ، حتى أن صاحب المعالم ( قده ) الذي هو من أهل الظنون الخاصة ولا يقول بحجية مطلق الظن استند إليها ، مع أنه لا ينبغي لمثله التمسك بالأولوية الاعتبارية ، فالمتحصل في المقام هو عدم الفرق بين النجس والمتنجس في طهرهما بالاستحالة .
الثاني : المعروف بين الفقهاء طهارة العذرة إذا صارت ترابا ، والمحكي عن موضع من المبسوط هو العدم ، وتردد المحقق في طهارتها في المعتبر ، وتنظر فيها العلامة في القواعد ، وما عليه المعروف هو المعوّل لصدق الاستحالة عليها بمعنى تغير حقيقة مسماها إلى حقيقة أخرى ، ضرورة تغاير حقيقة التراب مع حقيقة العذرة كتغاير اسمهما ، فما هو موضوع الحكم بالنجاسة قد زال ، وتحقق موضوع آخر ، فإن كان هذا الموضوع مشمولا لأدلة الدالة على طهارة التراب كما تمسك به في المعتبر بعد دعوى إمكان ترجيح الطهارة بقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « جعلت لي الأرض مسجدا وترابها طهورا أينما أدركتني الصلاة صليت » وقوله صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : « التراب طهور » يحكم بطهارته حكما واقعيا ، وإن منع عن شمول تلك الأدلة لها بدعوى انصرافها عما استحيل من النجس يحكم بطهارتها حكما ظاهريا بقاعدة الطهارة ، ولا ينتهي الأمر إلى استصحاب نجاستها الثابتة لها في حال كونها عذرة ، لتبدل الموضوع بحسب نظر العرف الذي هو المعيار في الحكم ببقائه في صحة الاستصحاب ، ولا إلى استصحاب بقاء الموضوع لو لم ندع القطع بتبدله وذلك لان محل استصحابه انما هو فيما إذا كان الشك في بقاء الموضوع لا في موضوعية الباقي حسبما أفاده الشيخ الأكبر الأنصاري ( قده ) في كتاب الطهارة ، وما نحن فيه من هذا القبيل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 303
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٣٠٣