تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥

فيه عرفا بحيث يرى الأثر أثرها بنظرهم ، لا ما إذا استند إليها والى غيرها ، نعم إذا كان الريح يسيرا على وجه يستند التجفيف إلى الشمس بنظر العرف وإن كان للريح مدخلية أيضا لا يضر بحصول الطهر ، وذلك لعدم خلو الهواء عن الريح غالبا بحيث لو اعتبر الخلو عن اليسير منه لا ينتهي الأمر إلى حصول الطهر بالشمس وهو موجب للغوية جعله مطهرا ولعله إلى هذا يحمل صحيح زرارة وحديد بن حكم الأزدي ( 1 ) وفيه : قلنا لأبي عبد اللَّه عليه السّلام السطح يصيبه البول أو يبال عليه يصلى في ذلك المكان ؟ فقال : « ان كان تصيبه الشمس والريح وكان جافا فلا بأس إلا أن يتخذ مبالا » فان اشتماله على الريح لعله من باب غلبة وجوده مع الشمس ، وهذا الحمل الناشي عن انصراف اللفظ إليه من جهة الغلبة المذكورة حسن ؟ والنكتة في ذكره مع الشمس مع عدم مدخليته في التطهير هي كونه مؤثرا في النقاء بجذب الهواء للبول مع ما فيه من الأجرام التي ربما تبقى عند جفافه ، ولولاه لوجب طرحه من تلك الجهة لكون ظاهره تعين المطهر في الشمس المجتمع مع الريح وهو مما لا قائل به . السابع : لا إشكال في حصول الطهر بإشراق الشمس على المحل بلا واسطة المرآة ، وفي كفاية إشراقها على المرآة مع انعكاسه عليه اشكال من جهة كونه إشراقها غاية الأمر أصاب المحل بواسطة المرآة ، مع إطلاق الإشراق في كونه بلا واسطة شيء آخر أو معها ، ومن ظهور الإشراق في كونه من جهة مقابلة المحل مع الشمس ووقوع ضوء الشمس عليه بلا واسطة ، ولو سلم إطلاقه فهو منصرف إلى ما يكون بلا واسطة ولعل الأخير أقرب . مسألة 1 كما تطهر ظاهر الأرض كذلك تطهر باطنها المتصل بالظاهر النجس بإشراقها عليه وجفافه بذلك بخلاف ما إذا كان الباطن فقط نجسا أو لم يكن متصلا بالظاهر بان يكون بينهما فصل بهواء أو بمقدار طاهر أو لم يجف أو جف بغير الإشراق على الظاهر أو كان فصل بين تجفيفها للظاهر وبين تجفيفها للباطن كان يكون أحدهما في يوم والأخر في يوم آخر فإنه لا يطهر في هذه الصور .

هامش
( 1 ) حديد بن حكم الأزدي المدايني من أصحاب الصادق ثقة وجه متكلم .