ومنها خبر الحضرمي المتقدم فإن عمومه يشمل الحصير والبوريا أيضا اللهم إلا أن يقال بانصرافه إلى الثابت ولو بالعرض الذي من شأنه إشراق الشمس عليه لثباته وعدم تحوله وليس ببعيد ، ومنها صحيحة زرارة المتقدمة : عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلى فيه ؟ فقال : « إذا جففته الشمس فصل عليه وهو طاهر » قال في مصباح الفقيه : ويمكن الاستدلال بهذه الصحيحة لطهارة الحصر والبواري أيضا بدعوى ان المكان الذي يصلى فيه يطلق على المكان المفروش والخالي عن الفراش إطلاقا حقيقيا ، ودعوى انصرافه إلى الأرض المجردة من الفراش ممنوعة ، أقول : وما أفاده بعيد جدا وذلك لوضوح كون السؤال عن المكان الذي يصلى فيه بقرينة عطفه على قوله :
على السطح ، هو المكان الذي يبال فيه ولا محالة يكون خاليا عن الفرش ، فدعوى الانصراف إلى الأرض المجردة قريبة جدا لو لم نقل بظهوره فيها كما لا يخفى هذا ، والمتحصل مما ذكرنا عدم استقامة التمسك بهذه الاخبار على طهارة الحصير والبوريا بإشراق الشمس عليهما ، ولم نجد أخبارا أخرى يتمسك بها عليها ، ولكن القول بطهارتهما مشهور فلو لم يجز مخالفتهم ولو فيما لم يظهر قيام الدليل عليه لكان اللازم في مثل هذا الموضع الاحتياط ، هذا إذا لم يكن مشتملا على الخيط وأما المشتمل عليه كالحصير المعروف في عصرنا بحصير ( شيرازي ) فينبغي القطع بعدم طهره بها .
الأمر الثالث : المشهور على عموم الحكم بالنسبة إلى كل نجاسة من البول ونحوه من النجاسات والمتنجسات التي لا يبقى عينها بعد الجفاف وهذا هو الأقوى لعموم خبر الحضرمي ، والتعبير بالنجاسة في خبر دعائم الإسلام ، وبالقذر في موثق عمار ، وبكلمة « مثل البول » وغيره في فقه الرضوي ، وهذه الأخبار المعتضدة بالشهرة كافية في إثبات الحكم بالعموم خلافا لظاهر جماعة حيث خصصوا البول بالذكر ، بل عن المنتهى النص على التخصيص بالبول دون سائر النجاسات والمتنجسات ، ولعله لكونه المنصوص في الباب ولا يخفى ضعفه .
الأمر الرابع : استظهر المصنف ( قده ) بكون السفينة والطرادة من غير المنقول ، واستشكل في الكارى والجلابية والقفة ؟ وأورد عليه في مستمسك العروة بعدم الفرق
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 292
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٢