تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 294

مساهمون:

ص٢٩٤
الاطمينان بكون الصادر عن الإمام عليه السّلام هو لفظ اليبس بخلاف ما يرويه زرارة ، وعلى هذا فلا بد من اشتراط رطوبة المحل بالرطوبة المسرية في تطهيره ولا دليل حينئذ على اعتبار يبوسة المحل وعدم بقاء رطوبته بالكلية لعدم الأخذ باللفظ المحكي في رواية عمار حتى يصير دليلا عليه وإن قلنا باعتبار الموثقة من هذه الجهة أيضا فلا يصح جعل عموم الجفاف في الصحيح مقيدا باليبس المذكور في الموثقة لعدم صحة تقييد عموم أحد العامين من وجه بالآخر لعدم مرجح في البين ويكون الحكم في مورد تعارضهما هو التساقط والرجوع إلى الأصل ، ولا يخفى ان الأصل الجاري في المقام بعد تعارض الخبرين هو استصحاب بقاء النجاسة عند عدم الرطوبة في المحل . فالمتحصل هو اشتراط طهارة المحل بالرطوبة المسرية ، وذلك لتعارض الصحيحة والموثقة في اعتبارها للتعبير بالجفاف في الأولى وباليبس في الثانية ، وبعد تساقطهما يرجع إلى استصحاب نجاسة المحل فيما لم يكن المحل ذا رطوبة مسرية واشتراط ذهاب الرطوبة عن المحل بالكلية بالإشراق أيضا للاستصحاب . السادس : يعتبر في طهر المحل ان يكون جفافه بإشراق الشمس عليه بلا حجاب ولا مانع ، فلو جف لكن لا بإشراقها بل بحرارتها ، أو بإشراقها لا عليه بل بما يجاوره ، أو بإشراقها عليه لكن لم تجفه ، أو حصل الجفاف لكن لا بالشمس وحدها بل بمعونة الريح لم يحصل الطهر ، اما اعتبار كون الجفاف بإشراق الشمس فهو المصرح به في خبر الحضرمي : « ما أشرقت عليه الشمس فقد طهر » وموثق عمار المعبر فيه بإصابة الشمس ، وظاهر صحيح زرارة المعبر فيه بكلمة : « إذا جففته الشمس » فان التجفيف المستند إلى الشمس ظاهر في استناده إلى إشراقها في مقابل التجفيف المستند إلى حرارتها ، وأما اعتبار كونه مستندا إلى إشراقها بالاستقلال لا بمشاركة شيء آخر كالريح ونحوه ، ففيما إذا كان الريح مستقلا فواضح حيث لا يستند إلى الإشراق ، وفيما كان التأثير لهما على سبيل المشاركة ففي مصباح الفقيه نفى البعد عن حصول الطهر به قال : فإن مشاركة الريح غير مانعة عرفا عن استناد الأثر إلى الشمس انتهى . وما أفاده ( قده ) بعيد ، فان الظاهر من استناد الأثر إلى الشمس كونها مؤثرة