يعتبر في طهر الباطن بسبب الإشراق على الظاهر أمور : الأول : ان يكون الباطن متصلا بالظاهر كما إذا كان جسما واحدا ذا حجم وثخن بخلاف ما إذا كان جسمين متلاصقين كالحصيرين الموضوع أحدهما على الأخر فإن الإشراق على ما هو الواقع في الفوق منهما لا يوجب طهر ما هو الواقع منهما في التحت خلافا للمحكي عن المهذب والروض والمسالك .
الثاني : أن تكون نجاسته متصلا بالظاهر وسارية منه إليه فلو كان بين الظاهر والباطن فصلا بجزء طاهر ، أو لم تكن نجاسة الباطن من ناحية سراية النجاسة من الظاهر إليه لم يطهر الباطن بالإشراق على الظاهر ، اما اعتبار اتصال نجاسة الباطن بالظاهر وعدم الفصل بشيء طاهر فلأنه مع الفصل بينهما لا يعد ان شيئا واحدا فيخرج عن مورد النصوص ، وأما اعتبار كون نجاسته سارية من الظاهر إليه فلأنه المتيقن من مورد الدليل لان الغالب عند إصابة البول للسطح أو الأرض على ما هو مورد الاخبار هو أسرائه من ظاهرهما إلى باطنهما مضافا إلى أنه يرى الظاهر والباطن شيئا واحدا ، وهذا بخلاف ما إذا تنجس الباطن مستقلا لا من ناحية سراية الظاهر إليه حيث إن العرف يرونه حينئذ منفصلا عن الظاهر فكما أنه حينئذ في التنجس شيء مستقل لا يكون نجاسته من الظاهر لا بد في تطهيره أيضا من مطهر مستقل ولا يتبع الظاهر في مطهره .
ومما ذكرناه يظهر اعتبار الأمر الثالث : وهو ان لا تكون النجاسة مختصة بالباطن ولم يكن الظاهر نجسا لان الإشراق على الباطن حينئذ يكون مع الفصل لحيلولة الظاهر بين الشمس وبين الباطن .
الرابع : ان يجف الباطن أيضا فلو اختص الجفاف بالظاهر يختص الطهر به كما صرح به في كشف الغطاء ووجهه واضح لعدم حصول شرط التطهير وهو الجفاف واليبوسة .
الخامس : ان يكون جفاف الباطن بسبب الإشراق على الظاهر وهذا أيضا لمكان اعتبار كون الجفاف بالإشراق .
السادس : ان لا يكون فصل في تجفيفهما بان حصل جفاف الظاهر في اليوم وجفاف
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 296
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٦