بين السفينة والطرادة وبين الگارى والجلابية والقفة ، فإن كان المدرك لثبوت الحكم في السفينة والطرادة هو صدق المكان الذي يصلى فيه المذكور في صحيح زرارة عليهما كصدق السطح المذكور فيه على سطح بيوتهما فهو يصدق على الگارى والجلابية والقفة أيضا ، وإن كان المدرك هو عموم خبر الحضرمي فهو منصرف إلى الثابت أو ما يعد جزء منه وفي كون السفينة والطرادة منه منع كالگارى ، والجلابية والقفة ، ومع المنع عن الانصراف يشمل الجميع ، أقول : يمكن ان يكون نظر المصنف ( قده ) في الفرق هو عدم تحول السفينة والطرادة في خارج الماء من مكان إلى مكان آخر فهما من هذه الجهة بحكم الثابت وإن كانا مما يجري في الماء ، وهذا بخلاف الگارى والجلابية والفقه ونحوها مما يتحول في خارج الماء حيث لا يصدق عليه الثابت الغير المنقول ، وعلى هذا فالفرق جلي إلا أن كون السفينة والطرادة من جهة عدم تحولهما في خارج الماء بحكم الأرض لا يخلو عن التأمل فالحكم فيهما لا يخلو عن الاشكال .
الخامس : مقتضى قوله عليه السّلام في صحيح زرارة : « إذا جففته الشمس فصل عليه وهو طاهر » هو حصول الطهر بالجفاف المستند إلى الشمس ، والمستفاد من قوله عليه السّلام في موثق عمار : « إذا كان الموضع قذرا من البول أو غير ذلك وأصابته الشمس ثم يبس الموضع » هو حصوله باليبس المستند إلى إشراقها فإن كان بين الجفاف واليبس الترادف كما ينقل عن ظاهر كلام بعض أهل اللغة فهو وإن كان بينهما العموم من وجه بأعمية الجفاف عن اليبس لصدقه فيما إذا لا تعلق رطوبة محله بملاقيه ولو مع بقائها فيه في الجملة ، بخلاف اليبس المعتبر في صدقه ذهاب الرطوبة عن المحل مطلقا ولو كانت غير مسرية ، وأخصيته عنه باعتبار توقف صدقه على كون المحل مما فيه رطوبة مسرية دون اليبس الذي يكفي في صدقه مجرد رطوبة المحل ولو لم تكن مسرية .
فان قلنا بوجوب حمل الجفاف على اليبس من جهة الخلل في القول بطهارة المحل مع بقاء نداوة عين البول التي هي عين النجاسة لكانت العبرة حينئذ باليبوسة دون الجفاف ، وإن كان التعبير بالجفاف في صحيحة زرارة الذي لا خلل في معبراته غالبا ، بخلاف اليبس فإنه في موثق عمار الذي له السوء في التعبير غالبا فلا يحصل
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 293
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٩٣