تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
الحصير : البساط الصغير من النبات وكلما نسج ، وقال الحصيرة : البورية وهي الحصير المنسوج من القصب ، وقال في مادة ( ب ور ) البورية والبوريا : الحصير المنسوج من القصب وبائعها البواري ، وعلى ما ذكره يكون الحصير أعم من البورياء ، وأما الكلام في حكمهما فقد نسب في الحدائق الحكم بطهرهما إلى المشهور ، وعن الرياض إنه الأشهر ، وفي مصباح الفقيه الاعتراف باشتهار الحكم بطهارتهما بين الأصحاب . ويستدل لطهارتهما باخبار : منها صحيحة علي بن جعفر عن أخيه موسى ( ع ) قال سألته عن البواري يصيبها البول هل تصح الصلاة عليها إذا جفت من غير أن تغسل ؟ قال عليه السّلام : « نعم لا بأس » وصحيحته الأخرى عنه عليه السّلام أيضا قال : سألته عن البواري يبل قصبها بماء قذر أيصلى عليها ؟ قال : « إذا يبست فلا بأس » والاستدلال بهما متوقف على أن تحملا على ما إذا حصل الجفاف بالشمس ، وذلك لاشتراط طهارة موضع السجود في جواز الصلاة عليها ، وفسادها مع نجاسته ولو كان يابسا ، وجفافه الموجب لجواز السجود عليه ينحصر بما إذا صار بالشمس ولا يخفى ان ما ذكر لا يوجب انعقاد ظهور اللفظ في حصول الطهارة بالجفاف بالشمس كما لا يخفى لاحتمال ان يكون السجود على غير البورية بوضع ما يصح السجود عليها لا سيما مع معهودية السجود على التربة الحسينية ، مضافا إلى ما ورد من نفى البأس في الموضع النجس مع التصريح بعدم إصابة الشمس إياه بهذا الطريق من السؤال والجواب ففي صحيحة ثالثة له عن أخيه ( ع ) سأله عن البيت والدار لا يصيبهما الشمس ويصيبهما البول ويغتسل فيهما من الجنابة أيصلى فيهما إذا جفّا ؟ قال : « نعم » ولا يصح توجيهها بكون الجفاف بالشمس ، ولا بد لها من توجيه وهو يكون توجيها للأوليين أيضا ، ثم إنه على تقدير القول بهذا التوجيه في الصحيحين المتقدمين ينحصر بموردهما وهو البواري التي عرفت أنها أخص من الحصير ويشعر به الصحيحة الثانية التي ذكر فيها في السؤال قوله : يبل قصبها ، المستظهر منه كونها من القصب كما صرح به في المنجد أيضا ولا تدلا على ثبوت الحكم في الحصير مطلقا .