تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
تحت إشراقها تارة ويخرج أخرى من المتحركات وعلى هذا فيثبت حكم الحصير والبوريا من غير هذا الخبر ، وبالجملة فالاستدلال بهذا الخبر على العموم مما لا ينبغي الإشكال فيه ، وأما في خصوص الأرض والأبنية فيدل عليه الأخبار المتقدمة المشتملة على لفظ السطح والمكان والأرض والبيت والموضع كما تقدم هذا بالنسبة إلى غير المنقول . وأما المنقول فالمشهور المعروف هو عدم طهر ما عدا الحصر والبورياء منه بالشمس ، وحكى الخلاف في ذلك عن المبسوط وجامع ابن سعيد من طهارة ما عمل من نبات الأرض ، وعن المنتهى إلحاق الحصر والبواري وما يشبههما من المعمول من نبات الأرض غير القطن والكتان بالأرض ، وعن الفخر عموم الحكم لما لا ينقل وإن عرضه النقل كالنباتات المنفصلة والآلات المتخذة من الأخشاب ، واستدل لهم بإطلاق خبر الحضرمي : والحق ما عليه المشهور فيما عدا الحصر والبواري من عدم طهره بالشمس وذلك لما عرفت آنفا من إمكان دعوى انصراف خبر الحضرمي إلى انحصار الحكم المذكور فيه إلى ما من شأنه أن تشرق عليه الشمس مما لا ينقل من الأرض وغيرها ولو تعدينا عن ذلك لقلنا إلى سرايته إلى ما يجرى مجرى الأرض من الأشياء المطروحة في الأرض أو المبسوطة عليها مما من شأنه عدم النقل والتحول ولو لم يكن ثابتا ، ولعل الحصر والبواري من هذا القبيل إلا أنه لا قائل به بهذا العموم ، إذ لا اشكال ولا كلام في عدم طهر الفرش المعمولة من الصوف والقطن والكتان بالشمس ولو كانت كبيرة على مثابة صارت غير قابلة للنقل فاستفادة حكم الحصر والبواري منه بعيد في الغاية فضلا عما عداهما . وأما الحصير والبواري فالكلام يقع تارة في موضوعهما وأخرى في حكمهما : اما الأول ففي طهارة الشيخ الأكبر ( قده ) عطف البواري على الحصر في كلام كثير من الأصحاب يشعر بمغايرتهما ، مع أن المحكي عن الصحاح والديوان والمغرب : ان الحصير هي البارية ، وعن كشف اللثام الاعتراف بأنه لم يعرف في اللغة فرقا بينهما ثم نقل اتحادهما عن كتب التي ذكر في كلام الشيخ من أهل اللغة ، أقول : في المنجد