و « أصابه » كما لا يخفى .
واستدل للقول الأخر بصحيحة إسماعيل بن بزيع قال : سألته عن الأرض والسطح يصيبه البول وما أشبهه هل تطهره الشمس من غير ماء ؟ قال عليه السّلام : « كيف تطهر من غير ماء » وبذيل موثقة عمار المتقدمة بناء على أن تكون النسخة « وان كان عين الشمس » بدل « غير الشمس » والجواب عن الأول ان الصحيحة سؤالا وجوابا في الدلالة على مطهرية الشمس أظهر ، فان في قول السائل هل تطهره الشمس من غير ماء دلالة على مفروغية مطهرية الشمس عند السائل ، وأن محطَّ نظره في السؤال في أنها من دون الماء تطهر أم لا ، وقول الإمام عليه السّلام في الجواب : « كيف تطهر من غير ماء » ظاهر في أصل المطهرية ، وإنها في مطهريتها تحتاج إلى الماء فيكون حاصل السؤال ان إشراق الشمس على الأرض والسطح ولو بعد جفافها هل يوجب طهارتها أم لا ؟ وأجاب عليه السّلام عنه بأنه لا يوجبها إلا إذا كان رطبا فتجافا بالإشراق ، وهذا بناء على أن يكون قوله : « تطهر من غير ماء » بصيغة المفرد المؤنث ظاهر ، كما هي كذلك في النسخة الوافي الموجودى عندي .
ولكن المنقول في كتب الاستدلالي ( يطهر ) بصيغة المذكر ، ولعله غلط من الناسخ إذ لو كان بصيغة المذكر لكان الأنسب أن يعبر بصيغة التثنية بالبناء على المفعول وكان نائب فاعلها الأرض والسطح المذكوران في السؤال ، وعن الثاني بأن الأظهر كما عرفت كون المحكي « وان كان غير الشمس أصابه » وذلك بقرينة تذكير كلمة « كان » و « أصابه » ومعارضة هذا الذيل مع صدر الخبر لو كان المحكي كلمة « عين الشمس » بخلاف ما لو كان « غير الشمس » حيث يطابق الذيل حينئذ مع الصدر ، ومع الإغماض عن ذلك فلا أقل من تصادم الظهورين فيصير الخبر مجملا لا يصح الاستناد إليه ولو سلم أظهريته في هذا الاحتمال أعني احتمال كون المحكي « وان كان عين الشمس » فهو معرض عنه بقيام الشهرة على خلافه فيصير موهونا لا يمكن الاعتماد عليه من هذه الجهة ، وبالجملة فما عليه الشهرة هو المعول واللَّه هو العليم بأحكامه .
الأمر الثاني : في البحث عما يطهر بالشمس وقد وقع الخلاف فيه وإنه
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 288
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٨