ان يكون في المذكورات رطوبة مسرية ، وإن تجففها بالإشراق عليها بلا حجاب عليها كالغيم ونحوه ، ولا على المذكورات فلو جفت بها من دون إشراقها ولو بإشراقها على ما يجاورها أو لم تجف أو كان الجفاف بمعونة الريح لم تطهر نعم الظاهر أن الغيم الرقيق أو الريح اليسير على وجه يستند التجفيف إلى الشمس وإشراقها لا يضر ، وفي كفاية إشراقها على المرآة مع وقوع عكسه على الأرض إشكال .
في هذا المتن أمور : الأول : لا اشكال ولا كلام في أن التجفيف بالشمس في الجملة موجب لارتفاع حكم المتنجس في الجملة ، ولكنّه وقع الخلاف في أنها كالماء من المطهرات أو أنها لا تؤثر إلا في العفو عن النجاسة في بعض أثارها ، وذهب المشهور إلى الأول والمحكي عن جماعة من القدماء والمتأخرين هو الأخير ، وحكى عن المفيد القول بالعفو عن التيمم والسجود على الموضع الذي جففته الشمس من الأرض والحصر والبواري لا الطهارة فلا يترتب عليه سائر أحكام الطاهر ، واستجوده المحقق ( قده ) في المعتبر ، والقائلون بالطهارة أيضا اختلفوا فالمعروف بينهم هو حصول الطهارة بالشمس نحو حصولها بالماء ، وحكى عن بعض بالتزامه في الأرض بطهارتها بزوال عين النجاسة عنها كما في بدن الحيوان ، بدعوى أنه لا دليل على بقاء أثر النجاسة بعد زوال عينها في غير الموارد التي ورد فيها الدليل على بقائه وكيف كان فما عليه المشهور المعروف هو المتبع ويدل عليه جملة من الاخبار .
منها صحيحة زرارة قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عن البول يكون على السطح أو في المكان الذي يصلى فيه ؟ فقال عليه السّلام : « إذا جففته الشمس فصل عليه وهو طاهر » وهي نص في حصول الطهر بالتجفيف بالشمس ، ولا يعبأ بما يقال بعدم ثبوت كون الطهارة في عرفهم في المعنى المصطلح ، ومع الإغماض عنه فهي كافية في رد المحكي عن المفيد من تأثير الشمس في العفو عن بعض آثار النجاسة ، بل لو قلنا بالعفو أيضا يثبت العفو عن الجميع فتنتفي الفائدة حينئذ كما أنه لا فائدة في الخلاف بين كون حصول الطهارة بالشمس نحو حصولها بالماء ، أو ان ما يطهر بها يكون كبدن الحيوان الطاهر بعد زوال
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى — صفحة 285
مساهمون: الشيخ محمد تقي الآملي
ص٢٨٥